394 · ص292 · ج1
ثم ذكر حديث الأعمش عن عبد الله بن مُرَّة عن مسروق قال: سألنا عبد الله بن مسعود عن هذه الآية {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} ١ [آل عمران: ١٦٩] فقال: أمَا إنَّا قد سألنا عن ذلك، فقال: «أرواحُهم في جَوْف طير خُضْر تسرَح في الجنة في أيِّها شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل. فاطَّلع إليهم ربُّك اطِّلاعةً، فقال: هل تشتهون شيئًا؟ قالوا: وأيَّ شيء ٢ نشتهي، ونحن [٦٢ أ] نسرَحُ من الجنة حيث نشاء! ففعَل بهم ذلك ٣ ثلاثَ مرات، فلما رأَوْا أنهم لم يُترَكوا من أن يُسألوا قالوا: يا ربِّ نريدُ أن تَرُدَّ أرواحَنا في أجسادنا حتى نُقتَل في سبيلك مرّةً أخرى. فلما رأى أن ليس لهم حاجةٌ تُرِكوا».والحديث في صحيح مسلم ٤.
قلتُ: وفي صحيح البخاري ٥ عن أنس أنَّ أمَّ الرُّبَيِّع بنت البراء ــ وهي ٦ أمُّ حارثة بن سُراقة ــ أتت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: يا نبيَّ الله، ألا تحدِّثني عن حارثة؟ ــ وكان قُتِل يومَ بدر، أصابه سهمٌ غَرْبٌ ٧ ــ فإن كان في الجنة صبرتُ، وإن كان غير ذلك اجتهدتُ عليه في البكاء. قال: «يا أمَّ حارثة، إنّها جِنان ٨، وإنَّ ابنكِ أصاب الفردوس الأعلى».
١ الآية فيما عدا (أ، ق، غ) إلى {أمواتًا}.
٢ ما عدا (أ، ق، غ): «أي شيء» دون الواو.
٣ (ق): «ذلك بهم».
٤ برقم (١٨٨٧) وقد تقدم في المسألة الخامسة (ص ١١٢).
٥ برقم (٢٨٠٩).
٦ «وهي» ساقط من (ط).
٧ وهو الذي لا يُدرى راميه.
٨ بعدها في (ق): «في الجنة». وكذا في الصحيح في كتاب الجهاد.