← المكتبة ▭▭ صفحتان
الروح - ابن القيم - ط عطاءات العلم
ابن القيم العقيدة 751 هـ
A− A+
214 · ص112 · ج1
وقد فسَّر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الحياةَ بأنّ «أرواحَهم في جوف طيرٍ خُضْرٍ، لها قناديلُ مُعلَّقة بالعرش، تسرحُ في الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل. فاطَّلع عليهم ربهم اطّلاعةً فقال: هل تشتهون شيئًا؟ قالوا: أيَّ شيء نشتهي؟ ونحن نسرحُ من الجنة حيث شئنا، ففعل ١ بهم ذلك ثلاثَ مرات، فلما رَأَوا أنهم لن ٢ يُترَكوا من أن يسألوا قالوا: نريد أن تُرَدَّ أرواحُنا في أجسادنا، حتى نُقتَلَ في سبيلك مرةً أخرى» ٣. وصحَّ عنه - صلى الله عليه وسلم -: «أنّ أرواح الشهداء [٢٥ أ] في طيرٍ خُضْر تَعْلُقُ من ثمر الجنة» ٤. وتعلُق بضم اللام: أي تأكل العُلْقة ٥. وقال ابن عباس: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لما أُصيب إخوانُكم بأُحد جعل الله أرواحَهم في أجوافِ طيرٍ خُضْر ترِدُ أنهارَ الجنة، وتأكلُ من ثمارها، وتأوي إلى قناديل ٦ من ذهب في ظلِّ العرش. فلما وجدوا طيبَ مَشربهم ومأكلهم وحسنَ مَقيلهم قالوا: يا ليت إخواننا يعلمون ما صنع الله لنا، لئلا يزهَدوا في الجهاد، ولا ينكُلوا ٧ عن الحرب. فقال الله عز وجل: أنا أُبلِّغهم
١ (ب، ط، ن): «يفعل». ٢ (ب، ط، ن): «لم». ٣ أخرجه مسلم (١٨٨٧) من حديث عبد الله بن مسعود. ٤ أخرجه الترمذي من حديث مالك بن أبي كعب (١٦٤١) وقال: حديث حسن صحيح. ٥ في هامش (ط): «العلقة: الشيء اليسير». ٦ (ن): «قناديل معلقة». ٧ (ن): «يتكلفوا»، تحريف.