18 · ص12 · ج1
جزعًا شديدًا، فكنت [٣ أ] آتي قبره في كل يوم؛ ثم إنّي قصَّرتُ عن ذلك ١ ما شاء الله، ثم إني أتَيتُه ٢ يومًا، فبينا أنا جالس عند القبر غلبتني عيناي، فنمتُ، فرأيت كأنَّ قبر أبي قد انفرج ٣، وكأنه قاعد في قبره متوشِّحًا أكفانه، عليه سَحنةُ ٤ الموتى. قال: فكأني بكيتُ لما رأيته، قال: يا بُنَيَّ ما بَطَّأَ بك عنّي؟ قلت: وإنك لَتعلمُ بمجيئي؟ قال: ما جئتَ مرَّةً إلا علمتُها. وقد كنتَ تأتيني فأُسَرُّ ٥ بك، ويُسَرُّ مَن حولي بدعائك. قال: فكنت آتيه بعد ذلك كثيرًا ٦.
حدثني محمد، حدثني يحيى بن بِسطام، حدثني عثمان بن سَوْدَة ٧ الطُّفاوي ــ قال: وكانت أمُّه من العابدات، وكان يقالُ لها: راهبة ــ قال: لما احتُضِرتْ رفعَتْ رأسها إلى السماء فقالت: يا ذُخري وذخيرتي، ومَن عليه اعتمادي في حياتي وبعد موتي؛ لا تخذُلْني عند الموت، ولا تُوحِشني في قبري.
قال: فماتت، فكنت آتيها في كلِّ جمعة، فأدعو لها، وأستغفر لها ولأهل القبور. فرأيتها ذات يوم في منامي، فقلت لها ٨: يا أُمَّهْ كيف أنت؟ قالت:
١ (ز): "عنه".
٢ (ز): "ثم أتيته".
٣ (ب): "انفتح".
٤ (ط، ز): "سجية"، تصحيف.
٥ (ب، ط): "فآنس". وأشير إلى هذه النسخة في طرّة (ق) أيضًا.
٦ أخرجه البيهقي في الشعب (٦/ ٢٠٢). وابن رجب في الأهوال (٨٤) بهذا السند. وإلى ابن أبي الدنيا والبيهقي عزاه السيوطي في شرح الصدور (٣٠١).
٧ (أ، غ): سُوَيد.
٨ "لها" من (ب، ط، ج).