164 · ص85 · ج1
ورؤيا من الشيطان، ورؤيا من حديث النفس ١.
والرؤيا الصحيحةُ أقسام منها: إلهامٌ يُلقيه الله سبحانه في قلب العبد. وهو كلامٌ يُكلِّم به الربُّ عبدَه في المنام، كما قال عبادة بن الصامت ٢ وغيره ٣. ومنها: مَثَلٌ يضربِه له ملكُ الرؤيا الموكلُ بها. ومنها: التقاءُ روحِ النائم بأرواح الموتى من أهله وأقاربه وأصحابه وغيرهم، كما ذكرناه ٤. ومنها: عروجُ ٥ روحه إلى الله سبحانه وتعالى وخطابُها له. ومنها: دخولُ روحه إلى الجنة ومشاهدتُها وغير ذلك. فالتقاءُ أرواح الأحياء والموتى نوعٌ من أنواع الرؤيا الصحيحة التي هي عند الناس من جنس المحسوسات.
وهذا موضعٌ اضطرب فيه الناس. فمن قائلٍ: إنَّ العلومَ كلَّها كامنة في النفس، وإنما اشتغالُها بعالم الحسِّ يحجبُ عنها مطالعتَها ٦، فإذا تجرَّدت
١ هذا التقسيم مما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة: البخاري (٧٠١٧)، ومسلم (٢٢٦٣).
٢ أورده المصنف وشيخه في عدة مواضع من كتبهما. انظر: الرد على المنطقيين (٤٨٥)، النبوات (١٧٩)، بدائع الفوائد (٥١٣)، مدارج السالكين (١/ ٥١). وأشار في مواضع أخرى إلى أنه روي مرفوعًا. مجموع الفتاوى (١٢/ ٣٩٨)، حادي الأرواح (٨٣٨). وقد أخرج هذا المرفوع الحكيم الترمذي في النوادر (١/ ٣٩٠). قال ابن حجر: وهو من روايته عن شيخه عمر بن أبي عمر، وهو واهٍ. وفي سنده جنيد. (فتح الباري ١٢/ ٣٥٤). وقال الهيثمي في المجمع (٧/ ٣٦٢): رواه الطبراني، وفيه من لم أعرفه.
٣ لعله يعني: أبا الدرداء. انظر: مجموع الفتاوى (٦/ ١٨٠).
٤ (ب): «ذكرنا».
٥ في (أ، غ): «مثل عروج»، وكلمة «مثل» مقحمة.
٦ (ب، غ، ق، ز): «مَطالِعها».