132 · ص40 · ج2
الحال قصد الصالح بن رزيك وزير مصر ومدحه بالقصيدة الكافية، ثم تقلبت به الأحوال وتولى التدريس بمدينة حمص وأقام بها، فلهذا نسب إليها ١.
وقال العماد الكاتب ٢: ولما وصل السلطان صلاح الدين إلى حمص وخيم بظاهرها، خرج إلينا أبو الفرج المذكور فقدمته إلى السلطان وقلت له: هو الذي يقول في قصيدته الكافية التي في ابن رزيك ......... ٣.
[٢٢] أَأَمدحُ التُّركَ أبغي الفضلَ عِندهُمُ .... والشعرُ مازال عندَ التّركِ متروكا ٤
قال: فأعطاه السلطان وقال: حتى لا يقول أنه متروك. ثم مدح السلطان بقصيدته العينية التي يقول فيها:
قل للبخيلة بالسلام تورعًا … كيف استبحتِ دمي ولم تتورَّعي
وزعمتِ أن تصلي بعام قابل … هيهاتِ أن أبقى إلى أن ترجعي
أبديعةَ الحسن التي في وجهها … دونَ الوجوه عناية ٥ للمبدع
ما كان ضَرَّكِ لو غمزتِ بحاجبٍ … يومَ التفرقِ أو أشرتِ بأصبع
وتَيَقّني أني بحبِّكِ مغرم … ثم اصنعي ما شئت بي أن تصنعي
وله في غلام لسعته نحلة في شفته:
بأبي من لسعته ٦ نحلة … آلمت أكرَمَ شيء وأجلّ
أَثّرَتْ لسعتها ٦ في شفةٍ … ما براها الله إلا للقُبَلْ
حسبتْ أن بفيه بَيْتَها … إذ رأت ريقَتَهُ مثل العسَلْ ٧
وتوفي بمدينة حمص في شعبان سنة إحدى، وقيل اثنتين وثمانين وخمسمائة، والأول أصح ٨.
١ وردت هذه الترجمة بتصرف في وفيات الأعيان، ج ٣، ص ٥٧ - ص ٦١؛ الخريدة، قسم الشام، ج ٢، ص ٢٧٩ - ص ٢٩٤؛ السبكي: طبقات الشافعية، ج ٤، ص ٢٣٣؛ شذرات الذهب، ج ٤، ص ٢٧٠.
٢ انظر هذا القول في الخريدة، قسم الشام، ج ٢، ص ٢٨٤.
٣ بياض في الأصل بمقدار خمس كلمات.
٤ ورد هذا البيت في وفيات الأعيان ج ٣، ص ٥٨.
٥ "علامة" في وفيات الأعيان، ج ٣، ص ٥٩.
٦ "لَسَبَتْهُ" في وفيات الأعيان، ج ٣، ص ٦٠. وهي مرادف لكلمة "لسعته".
٧ انظر وفيات الأعيان، ج ٣، ص ٦٠؛ شذرات الذهب، ج ٤، ص ٢٧١.
٨ انظر وفيات الأعيان، ج ٣، ص ٦٠.