123 · ص38 · ج1
مِنْ شاكِرٍ، والله أعظم شَاكرٍ … ما كان من نُعْمَى بَنِي أَيُّوبِ
طَلَبَ الهُدي نَصْرًا فقال وَقَدْ أَتَوْا … حَسْبِي، فَأَنْتُمْ غَايَة المطْلُوبِ
جَلَبُوا إلى دِميَاطِ عند حِصَارِهَا … عِزَّ القوىِّ وَذِلَّةَ المغلُوبِ
وَجَلُوا عن الإسلام فيها كُرْبةً … لَو لَمْ يَجلُّوها أتَتْ بِكُرُوبِ
فالنَّاس في أعمال مصر كُلَّهَا … عتقاؤهم من نَازِحٍ وَقَرِيبِ
إنْ لَمْ تظن النَّاس قِشرًا فَارغًا … وهُمُ اللُّبَابُ فأنتَ غيرُ لَبِيبِ
وللشهاب فتيان ١ الشاغوري من قصيدة:
وَلا غَروَ أَن عادَ هَزيمَةً … وَلَو لَم ٢ تَعُد لَم يَبقَ لِلشِركِ ساحِلُ
فَقَد أَيقَنَت أَعداؤُهُ أَنَّ حَظَّهُم … لَدَيهِ رِماحٌ أُشرِعَت أوْ سَلاسِلُ
وَلما أَتَوا دِمياطَ كَالبَحرِ طامِيًا … وَلَيسَ لَهُ مِن كَثرَةِ "القَومِ" ٣ ساحِلُ
يَزيدُ عَنِ الإِحصاءِ وَالعَدِّ جَمعُهُم … أُلوفٌ أُلوفٌ خَيلُهم وَالرَّواحِلُ
رَأَوا [دونَهم] ٤ أُسدًا بِأَيديهِمُ القَنا … وَبيضًا رِقاقًا أَحكَمَتها الصَّياقِلُ
وَداروا بِها في البَحرِ مِن كُلِّ جانِبٍ … وَمِن دونِها سدٌّ مِنَ المَوتِ حائِلُ
رَجا الكَلبُ مَلكُ الرومِ إِذ ذاكَ فَتحَها … فَخافَ، فَأُمُّ المُلكِ هائِلُ ٥
فَعادوا عَلى الأَعقابِ مِنها هَزيمَةً … كَأَنَّهُمُ -ذُلًا- نِعامٌ جَوافِلُ
وَما أَمَّلوا أَن يَلحَقوا بِبِلادِهِم … لِتَعصِمَهُم مِمّا [رَأَوهُ] ٦ المَعاقِلُ
وللعماد الأصبهاني ٧:
١ هو الشاعر الأديب المعلم، شهاب الدين فتيان بن علي بن فتيان بن ثمال الأسدي الخزيمي الدمشقي الشاغوري، توفي سنة ٦١٥ هـ/ ١٢١٨ م. له ديوان شعر. انظر ترجمته في العماد الكاتب: الخريدة، قسم شعراء الشام، ج ١، ص ٢٤٧ - ٢٥٩؛ وفيات الأعيان، ج ٤، ص ٢٤ - ٢٦.
٢ "تعد" في الروضتين، ج ١ ق ٢، ص ٤٦١.
٣ "العوم" في نسخة ب.
٤ "فيها" في نسختى المخطوطة أ، ب والمثبت من الروضتين، ج ١ ق ٢، ص ٤٦١.
٥ "هابل" في الروضتين، ج ١ ق ٢، ص ٤٦١.
٦ "زواه" في نسختي المخطوطة أ، ب. والمثبت بين الحاصرتين من الروضتين، ج ١ ق ٢، ص ٤٦١.
٧ انظر قول العماد في الروضتين، ج ١ ق ٢، ص ٤٥٩ - ٤٦١.