← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
968 · ص945
الربيع بن أنس: هو غُسالة أهل النار، وذلك من فروج الزناة (١). فعلى هذه الأقاويل: {صَدِيدٍ (١٦)} بدل من الماء, وقيل: من ماء مثل صديد فحذف المضاف. وقيل: {صَدِيدٍ (١٦)} يصد عن شربه لكراهة مذاقه، فيكون وصفاً. {يَتَجَرَّعُهُ} يتحسَّاه ويشربه جرعة جرعة لمرارته وحرارته. {وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ} أي: يسيغه بعد إبطاء. تقول (٢): ساغ الشراب يسُوغ سوغاً: إذا جاز الحلق ووصل إلى الجوف. وقيل: لا يسوغ في حلقه بل يغصّ به فيطول به عذابه. وقيل: الإساغة إنما تكون مع تقبل النفس فيكون {وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ} نفياً. {وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ} أي: أسبابه من الشدائد التي الواحدة منها مهلكة لو كان ثم موت. وقوله {مِنْ كُلِّ مَكَانٍ}: من جهاته الست, وقيل: {مِنْ كُلِّ مَكَانٍ} من بدنه حتى من (٣) أطراف شعره. {وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ} لأنه لو مات استراح وليس لهم موت. {وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ (١٧)} ومن وراء المذكور الخلود في النار, وقيل: هو حبس الأنفاس (٤). {مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ} أي: فيما أنزل الله مثل الذين كفروا. ثم ابتدأ فقال: {أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ} وقيل: تقديره: مثل أعمال الذين كفروا بربهم كرماد، فلما حذف التبس فأُعيد.
(١) ذكره الثعلبي (ص ١٣)، والقرطبي ١٢/ ١٢١، وهو قول محمد بن كعب القرظي كذلك. (٢) في (أ): (يقال). (٣) سقطت (من) من (ب). (٤) في (أ): (حبس النفس).