← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
851 · ص828
ويحتمل أن معنى: أسروه بضاعة: أظهروه بضاعة، سواء يعود الضمير إلى الوارد وأصحابه أو إلى الإخوة، وهذا كما تقول: هذا (١) شيء أظهرته أعجوبة وهذا مال أظهرته بضاعة، والمعنى: أظهروا حال يوسف على هذا الوجه، والله أعلم. {وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (١٩)} بيوسف. {وَشَرَوْهُ} أي: باعوه، والشري: البيع، مشتق من: الشَرْوَى، لأن البائع أو المشتري يعطي شيئاً ويأخذ شيئاً، والضمير عند الجمهور يعود إلى إخوة يوسف، لأنهم باعوه من مالك بن ذعر. ابن بحر: الضمير (٢) يعود إلى الوارد وأصحابه، أي: أسروه بضاعة وحملوه (٣) إلى مصر فباعوه بثمن طفيف لأنهم عرفوا أنه حر يظهر أمره، فقنعوا باليسير. ويحتمل أن قوله: {وَشَرَوْهُ} على ظاهره من معنى اشتروا، أي: اشترى الوارد وأصحابه من إخوته، والله أعلم. {بِثَمَنٍ بَخْسٍ} حرام، لأنه حر، وقيل: ظلم، لأنهم ظلموه (٤) في بيعه، وقيل: ذي بخس، أي: ناقص، وقيل: قليل، وقيل: زيف. {دَرَاهِمَ} بدل من الثمن. {مَعْدُودَةٍ} قليلة، عشرين درهماً، اقتسموا درهمين درهمين. وقيل: اثنان وعشرون درهماً، وقيل: أربعون درهماً، وقيل: ما كانوا يزنون دون الأوقية، وهي أربعون درهماً (٥). {وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ (٢٠)} {فِيهِ} يعود إلى الثمن، وقيل: إلى يوسف، والضمير في {وَكَانُوا} يعود إلى الإخوة، إلَاّ على قول ابن بحر. ومعنى {مِنَ الزَّاهِدِينَ (٢٠)} غير محتاجين إليه ولا راغبين فيه، ولا يجوز أن يكون {فِيهِ} من صلة الزاهدين، لأن اسم الفاعل إذا كان فيه الألف واللام لا يعمل فيما قبله (٦). وعند النحاة أن (٧) (من) للتبيين، وتقديره (٨): وكانوا فيه زُهَّداً من الزاهدين، وجاز حذف العامل لأن الظرف جائز فيه هذا الاتساع، ولم يجز: كانوا زيداً من الضاربين.
(١) قوله (كما تقول هذا) سقط من (ب). (٢) في (ب): (ابن بحر وقيل الضمير ... ). (٣) في (أ): (وحملوا). (٤) في (د): (ظلموا). (٥) كلمة (درهماً) سقطت من (ب). (٦) وكذلك قال المنتجب الهمداني في «الفريد» ٣/ ٥٦٣. (٧) سقطت (أن) من (د). (٨) في (ب): (والتقدير).