← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
754 · ص731
وقيل: الخطاب للنبي وحده بلفظ التعظيم، وفي هذا القول ضعف. {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا} بإحسانه إلى الناس كإطعام الفقير وكسوتهم (١) والعدل بين الناس ولم يؤمن بالآخرة {نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (١٥)} أي: وفّاه الله جزاء عمله الصالح في الدنيا بالحظ منها وبالجاه والرئاسة من غير بخس ولا نقص. وقيل: نزلت في المنافقين الذين كانوا يغزون مع النبي -صلى الله عليه وسلم- فيقول: يعطون من الغنيمة. {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ} لأنهم استوفوا جزاءهم في الدنيا {وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا} في الدنيا، لأنهم لم يريدوا به وجه الله ولم يؤمنوا به {وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٦)} أي: حبط (٢) لأن أعمالهم كانت باطلة. وجزم {نُوَفِّ} لأنه جواب للشرط وهو قوله: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ}. {أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ} يعني محمداً -صلى الله عليه وسلم-، والبينة: القرآن. {وَيَتْلُوهُ} ويقرأه عليه {شَاهِدٌ} جبريل {مِنْهُ} من الله، هذا قول ابن عباس في جماعة (٣). وقيل (٤): {وَيَتْلُوهُ} يتبعه ملك يحفظه. الحسن: {شَاهِدٌ مِنْهُ} لسان محمد -صلى الله عليه وسلم- (٥)، فيكون معنى {وَيَتْلُوهُ}: يقرأه. وعن ابن الحنفية (٦) أنه قال: قلت لأَبِي: أنت التالي، قال: وما تعني بالتالي، قلت قوله تعالى {وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ} قال: وددت أني هو ولكنه لسان النبي -صلى الله عليه وسلم- (٧).
(١) في (أ): (كإطعامه إلى الفقراء وكسوتهم ... ). (٢) سقط قوله (أي حبط) من (ب). (٣) أخرجه الطبري ١٢/ ٣٥٧، وابن أبي حاتم ٦/ ٢٠١٤ عن ابن عباس رضي الله عنهما. ثم أخرجه الطبري ١٢/ ٣٥٧، وابن أبي حاتم ٦/ ٢٠١٤ عن مجاهد. وأخرجه عبدالرزاق ١/ ٣٠٣، والطبري ١٢/ ٣٥٨ عن إبراهيم النخعي. وأخرجه الطبري ١٢/ ٣٥٨ عن الضحاك. (٤) في (ب): (وقال). (٥) أخرجه الطبري ١٢/ ٣٥٤. (٦) محمد بن علي بن أبي طالب، أبو القاسم ابن الحنفية، ثقة عالم، توفي بعد الثمانين. انظر: «تقريب التهذيب» (ص ٤٩٧). (٧) أخرجه الطبري ١٢/ ٣٥٤، وابن أبي حاتم ٦/ ٢٠١٤، والطبراني في «الأوسط» (٦٨٢٨)، وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» ٧/ ٣٧: فيه خليد بن دعلج وهو متروك.