← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
669 · ص646
وقوله: {إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ} ابن عيسى: {إِلَّا} هاهنا: بمعنى: حتى، لأنه استثناء من الزمان المستقبل. وقيل: الاستثناء منقطع, وقيل: معنى {إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ} بالتوبة فتفارقها الريبة. {وَاللَّهُ عَلِيمٌ} بنياتهم. {حَكِيمٌ (١١٠)} فيما أمر بالهدم. {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ} في سبب النزول: قال محمد بن كعب القرظي: لما بايعت الأنصار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليلة العقبة بمكة وهم سبعون نقيباً، قال عبدالله بن رواحة: يا رسول الله: اشترط لنفسك ولربك ماشئت، فقال: (أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً, وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم)، قالوا: فإذا فعلنا ذلك فماذا لنا؟ قال: (الجنة)، قالوا: ربح البيع، لا نقيل ولا نستقيل، فنزلت هذه الآية (١). ومعنى اشترى أنفسهم وأموالهم: أي: ملكهم أنفسهم وأموالهم (٢) فصارت لهم ثم اشترى منهم أنفسهم بأن يجاهدوا بها. {وَأَمْوَالَهُمْ} بأن ينفقوا في سبيل الله وبأن يتصدقوا بها. {بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ} أي: بالجنة. {يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ} أي: لهم الجنة قاتلين (٣) أو مقتولين إذا باشروا الحرب, وقيل: ضرب المثل بالشراء: لأنه أخذ وإعطاء، وقد سبق (٤). والشراء: مشتق من: الشّروى، وهي: المِثْل. {وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا} أي: وعد وعداً حقاً ثابتاً لا خُلْفَ فيه. {فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ} أي: مبايعتكم هذه مذكورة في الكتب الثلاثة, وقيل: اشترى من أمة موسى وأمة (٥) عيسى كما اشترى من أمة محمد -صلى الله عليه وسلم-.
(١) أخرجه الطبري ١٢/ ٦ - ٧، وذكره جماعة من المفسرين، منهم: الثعلبي (ص ٤٣٢ - رسالة جامعية) والواحدي في «أسباب النزول» (ص ٤٣٥). (٢) حصل سقط في (ب) فجاء النص فيها: (ومعنى اشترى أنفسهم وأموالهم فصارت ... ). (٣) في (ب): (و). (٤) سبق الكلام على هذه المفردة عند الكرماني في تفسير سورة البقرة (آية ١٦): {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ}. (٥) في (ب): (ومن أمة عيسى ... ).