← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
592 · ص569
وأصل النكث: نقض الغزل بعد فتله. {وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ} قيل: هو ما سبق ذكره في قوله {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا} [الأنفال: ٣٠]. وقيل: هُم اليهود، هَمُّوا بإخراج الرسول -صلى الله عليه وسلم- من المدينة ونكثوا عهده وظاهروا أبا سفيان عليه يوم الأحزاب, وقيل: هَمَّت قريش يوم الحديبية بأن يُدخلوا محمداً مكة للحج ثم يخرجوه قبل أن يُتِمَّ الحج استخفافاً به, وقيل: معنى {وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ}: تسببوا لخروجه, وقيل: {وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ} فأخرجوه (١). {وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} بالقتال, وقيل: بدأوا خلافكم فوجدتم الرخصة، لقوله {وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ} [البقرة: ١٩١]. {أَتَخْشَوْنَهُمْ} أي: أتخشون قتالهم وأن ينالكم منهم مكروه. {فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ} أي: عقابه وعذابه. {إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٣)} مصدقين بعذابه. {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ} يقتلهم. {بِأَيْدِيكُمْ} بسيوفكم. {وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ} أي: إن تقاتلوهم فالظفر لكم، وهذا وعد بالنصرة للمؤمنين. {وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (١٤)} بما فعل بنبيهم, وقيل: ببني خزاعة. جعل الموتور سقيماً وإصابة الثأر شفاء (٢).
(١) انظر: «الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي ٨/ ٨٦ فقد ذكر هذه الأقوال في معنى الآية. (٢) جاء في «لسان العرب» (ثأر): (الموتور الثائر، أي طالب الثأر).