← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
524 · ص501
{وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (٥)} أي: الخروج، قيل: لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمرهم بالخروج بغتة كي لا ينتشر الخبر فيبلغ أبا سفيان ولم يكونوا متأهبين للخروج , وقيل: كارهون كراهة نفار الطبع عن المشاق لا كراهة ضد الإرادة , وقيل: كرهوا أولاً ثم أرادوه. {يُجَادِلُونَكَ} يخاصمونك، والمجادلة: المخاصمة والمنازعة التي يعتلى بها عن مذهب إلى مذهب , أي: يجادلونك حين فاتهم العير ونزل بازائهم النفير , ويقولون: لو علمنا أنا نقاتل لتأهبنا للقتال وأعددنا له عدته , وقيل: كرهوا القتال لقلتهم وكونهم رَجَّالة (١). {فِي الْحَقِّ} في الجهاد , وقيل: في الخروج. {بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ} أن الجهاد واجب والخروج صواب , وقيل: بعدما تبينوا وعلموا أن أمرك أمر الله. والتبين: ظهورالمعنى للنفس. {كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (٦)} أي: يكرهون القتال كراهية من يساق إلى الموت وهم ينظرون إلى أسبابه. والسوق: الحث على السير. وقيل {يُجَادِلُونَكَ} يعني الكفار {فِي الْحَقِّ} في الإسلام {بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ} بان وظهر الإسلام {كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ} حين دُعُو إلى الإسلام {وَهُمْ يَنْظُرُونَ (٦)} تلك الحالة. {وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ} إما العير وإما النفير.
(١) الرَجَّالة: إذا لم يكن لهم ظهر في السفر يركبونه. انظر: «اللسان» (رجل).