← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
512 · ص489
قوله: {خُذِ الْعَفْوَ} هو العفو عن المذنب (١)، أي: اترك عقوبته، وهو منسوخ بآية القتال (٢)، وقيل: خذ العفو من أموالهم، أي: ما فضل وطاب وسهل، من قوله {مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ} [البقرة: ٢١٩]، وهو منسوخ بآية الزكاة، وقيل: ما عفا من أخلاق الرجال وما لا يَجْهَدُهم. {وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ} بالمعروف، وهو ما حسن فعله وعرفته (٣) القلوب ولم تنكره. {وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (١٩٩)} بترك مؤاخذتهم، قيل: منسوخة بالقتال، وقيل: أعرض عنهم بترك مقاتلتهم (٤)، وقيل: بترك موافقتهم. {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ} نالك منه وسوسة وفساد وغضب. والنزغ: الإزعاج بالإغراء. {فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ} فاستجر بالله من الشيطان الرجيم من مكايده واستغث به، وقيل: معنى الآية: وإن دعاك الشيطان إلى خلاف ما أمرناك بقولنا (٥) {خُذِ الْعَفْوَ} الآية، فاستعذ به منه. {إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٠٠)} يسمع الدعاء ويعلم ما في الضمائر. {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا} ابن عباس رضي الله عنهما: إذا زلوا تابوا (٦). والطَّيْفُ (٧): ما يتخيل في العقل مما لا تلحقه العين، أو يرى في المنام، وقيل: اللمم والوسوسة والخبل (٨). تقول: طافَ الخيالُ يَطيفُ طَيْفاً، وطافَ الرجلُ يَطوفُ طَوْفاً: إذا أقبل وأدبر، وطَيْف: من طاف الخيال، ويجوز أن يكون من طاف الرجل، فيكون أصله طَيِّف بالتشديد فخففت (٩) كَمِّيت، وطائف اسم فاعل (١٠) من أحدهما (١١).
(١) سقط من (أ) قوله: (هو العفو). (٢) قال ابن الجوزي ٣/ ٣٠٨: (هذه الآية عند الأكثرين كلها محكمة، وعند بعضهم أن وسطها محكم، وطرفيها منسوخان). وقد ذهب الطبري ١٠/ ٦٤٣ إلى عدم النسخ، وكذلك ذهب مصطفى زيد في كتابه: «النسخ في القرآن الكريم» (ص ٧٣٢ - ٧٣٧). (٣) في (أ): (عرفه). (٤) في (أ): (مقابلتهم). (٥) سقطت (بقولنا) من (أ). (٦) قال ابن عباس رضي الله عنهما: الطائف: اللَّمةُ من الشيطان، وقال أيضاً: نزغٌ من الشيطان، أخرجهما الطبري ١٠/ ٦٤٩، ثم أخرج الطبري عن السدّي: إذا زلُّوا تابوا، ثم قال الطبري: وهذان التأويلان متقاربا المعنى. (٧) هذا التفسير على قراءة ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ويعقوب (إذا مسهم طَيْفٌ) بغير ألف، وقرأ باقي العشرة {طَائِفٌ} بالألف. انظر: «المبسوط» لابن مهران (ص ١٨٧). (٨) انظر: «البسيط» للواحدي (ص ٩٨٩ - ٩٩٠) رسالة جامعية. (٩) في (ب): (فخفف). (١٠) في (ب): (الفاعل). (١١) انظر: «البسيط» للواحدي (ص ٩٩٠) رسالة جامعية، و «الدر المصون» للسمين ٥/ ٥٤٥ - ٥٤٧.