← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
359 · ص336
ومعنى {غَافِلُونَ} أي: عن الإنذار والإعذار (١). {وَلِكُلٍّ} أي: المؤمن (٢) والكافر {دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا} أي: هم متفاوتون في الثواب والعقاب على قدر أعمالهم، والجنة درجات والنار دركات، فَغُلِّبت الدرجات. وقيل: {وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا} للمؤمنين خاصة. ثم أوعد الكفار فقال: {وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (١٣٢)}. {وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ} عن العباد {ذُو الرَّحْمَةِ} بهم {إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ} يستأصلكم {وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ} يريد: ويقيم مكانكم غيركم. و{مَا} بمعنى مَنْ. {كَمَا أَنْشَأَكُمْ} أي: خلقكم {مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ (١٣٣)} أي: قرناً بعد قرن. وقيل: يذهب بكم ويأت بخلق مخالف لجنسكم هو أطوع لله منكم، ولهذا قال: {مَا يَشَاءُ}. {إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ} أي: من البعث والحساب والثواب والعقاب (٣) لكائن لا محالة. {وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (١٣٤)} بفائتين، وتقديره: لا تعجزون طالبكم. {قُلْ يَاقَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ} هذا أمر تهديد ووعيد، ومثله: {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف: ٢٩]، والمعنى: اعملوا، فعملكم عائد عليكم بالوبال، إني عامل بخلاف عملكم. وقيل: اعملوا في أمري إني عامل في أمركم.
(١) في (ب): (عن الإعذار والإنذار). (٢) في (أ): (أي للمؤمن). (٣) في (ب): (من البعث والثواب والحساب والعقاب).