← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
3562 · ص3502
{وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا}: ينشطون نفوس المؤمنين بسهولة , من قول العرب: نشطت الدلو إذا أخرجتها من البئر (١). وحملها بعض المفسرين على الأنشوطة: وهي العقد يمد أحد (٢) طرفيها فينحلّ خلاف المبرم , وهذا يقتضي المُنَشِّطَات (٣). وحملها بعضهم على نشط، أي: بادر إلى الشيء فرحاً به , وهذا يقتضي: والنَّاشطات نشاطاً (٤). {وَالسَّابِحَاتِ} أي: تسبح (٥) بوحي الله. وقيل: تسبح بروح المؤمنين (٦)، {فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا} إلى (٧) ما أمره الله تعالى. {فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا} يعني: جبريل ,وميكائيل ,وعزرائيل ,وإسرافيل- عليهم السلام -، وحملها على الملائكة قول علي , وابن عباس , وابن مسعود - رضي الله عنهم - (٨). وللتأنيث (٩) بعد نفيه سبحانه منهم وإنكاره على قائليه وجهان: أحدهما: أنه محمول على الملائكة النازعة والتأنيث للجمع , ثم جمع النازعة فقال: {وَالنَّازِعَاتِ}. والثاني: محمول على أيدي الملائكة (١٠). وعطف {فَالسَّابِقَاتِ} {فَالْمُدَبِّرَاتِ} بالفاء لما فيها من معنى التعقيب , أي: يسبح فيسبق (١١) فيدبّر (١٢). ومن حملها على الأرواح قال: {وَالنَّازِعَاتِ} من قولهم: نزع الخيل إذا جرت (١٣). قال: والخيل تنزع (١٤) قُبَّاً في أعنتها ... كالطير تنجو (١٥) من الشُّؤْبوب (١٦) ذي البَرَدِ (١٧) والمعنى: أنها تخرج من الصدور على كراهة. {وَالنَّاشِطَاتِ}: من نشط ينشُط بالضم والكسر إذا مضى من بلد إلى بلد , ومن قولهم: الهموم تَنْشُطُ بصاحبها (١٨) , قال: أمست همومي تنشط المناشطا ... الشام بي طوراً وطوراً واسطا (١٩) والمعنى: يخرج بسهولة {وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا (٥)} تسبح في الهواء , فتسبق إلى الحاجة فتدبر أمرها (٢٠) بعد البعث " , وهذا قول السُّدي (٢١).
(١) انظر: معاني القرآن؛ للفرَّاء (٣/ ٢٣٠)، جامع البيان (٣٠/ ٢٨)، إعراب القرآن؛ للنَّحَّاس (٥/ ٨٨). (٢) " أحد " ساقطة من (أ). (٣) انظر: معاني القرآن؛ للفرَّاء (٣/ ٢٣٠)، غرائب التفسير (٢/ ١٣٠٢)، الجامع لأحكام القرآن (١٩/ ١٨٤). (٤) انظر: غرائب التفسير (٢/ ١٣٠٢). (٥) في (ب) " يسبح ". (٦) في (ب) " وقيل: يسبح بروح المؤمن ". (٧) " إلى " ساقطة من (أ). (٨) انظر: جامع البيان (٣٠/ ٢٧)، إعراب القرآن؛ للنَّحَّاس (٥/ ٨٨)، تفسير ابن أبي حاتم (١٠/ ٣٣٩٧)، النُّكت والعيون (٦/ ١٩٣). (٩) في (ب) " والتأنيث ". (١٠) انظر: غرائب التفسير (٢/ ١٣٠١). (١١) في (أ) " ويسبق ". (١٢) انظر: الجامع لأحكام القرآن (١٩/ ١٨٦)، البحر المحيط (١٠/ ٣٩٦). (١٣) انظر: ... : لسان العرب (٨/ ٣٤٩)، مادة " نَزَعَ ". (١٤) في (أ) " ينزع ". (١٥) في (ب) " ينجو ". (١٦) الشؤبوب: الدفعة من المطر وغيره. [انظر: لسان العرب (١/ ٤٩٧)، مادة " شَأبَ "]. (١٧) البيت للنَّابغة الذِّبياني. [انظر: كتاب العين (١/ ٣٥٧)، لسان العرب (١/ ٦٣٧)، مادة " غرب "]. (١٨) انظر: جامع البيان (٣٠/ ٢٩)، تفسير الثعلبي (١٠/ ١٢٣)، الجامع لأحكام القرآن (١٩/ ١٨٥). (١٩) البيت لهِميان بن قحافة. [انظر: جامع البيان (٣٠/ ٢٩)، تفسير الثعلبي (١٠/ ١٢٣)، لسان العرب (٧/ ٤١٣)، مادة " نَشِطَ "]. (٢٠) في (ب) " فيسبق إلى الجنة فيدبر أمرها ". (٢١) انظر: لم أقف عليه.