← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
3531 · ص3471
وقيل: قُدرت هذه الآنية من فضة على تقدير ما عهد من مثلها من القوارير. {وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا (١٧)}: الفرَّاء: الزنجبيل: اسم للعين يشرب بها المقربون صرفاً , ويُمزج لسائر أهل الجنة (١). وقيل: دلَّ بذلك على لذاذة المقطع. ابن عيسى: " إذا مزج الشراب بالزنجبيل فاق في الإلذاذ " (٢). وقيل: إنما قال ذلك لشدة ميل العرب إلى الزنجبيل , وكثرة ولوعها به (٣). {عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا (١٨)}: {عَيْنًا} بدل من الزنجبيل عند الفرَّاء (٤). الزَّجاج: " يسقون عيناً " (٥). وسلسبيل: اسم العين لقوله تعالى: {تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا} , وحقه أن لا ينصرف؛ لاجتماع التعريف والتأنيث , لكنه صرف كما صرف {قَوَارِيرَ} (٦). وقيل: معناه سلس عذب ماؤها. وقيل: السلسبيل الحديد الجري (٧). وقيل: السَّهل الصافي , وإذا جعل صفة كان صفة للعين. ومعنى: {تُسَمَّى}: تذكر , فيتعدى إلى مفعول واحد كما تقول لم يسم فاعله أي: لم يذكر (٨). وفي تفسير ابن المبارك [عن علي - رضي الله عنه - هذه الرواية] (٩): معناه: سل من الله إليها سبيلا (١٠).
(١) انظر: معاني القرآن؛ للفرَّاء (٣/ ٢١٧). (٢) انظر: غرائب التفسير (٢/ ١٢٨٩). (٣) انظر: إعراب القرآن؛ للنَّحَّاس (٥/ ٦٦)، غرائب التفسير (٢/ ١٢٨٩)، تفسير البغوي (٨/ ٢٩٦). (٤) انظر: معاني القرآن؛ للفرَّاء (٣/ ٢١٧). (٥) معاني القرآن؛ للزَّجَّاج (٥/ ٦٣). (٦) انظر: إعراب القرآن؛ للنَّحَّاس (٥/ ٦٦). (٧) في (ب) " الجديد الجري " وما أثبت في النكت والعيون للماوردي (٦/ ١٧١). (٨) انظر: معاني القرآن؛ للفراء (٣/ ٢١٧)، جامع البيان (٢٩/ ٢١٨)، النكت والعيون (٦/ ١٧١). (٩) ما بين المعقوفتين ساقط من (ب). (١٠) انظر: النكت والعيون (٦/ ١٧٠)، البرهان في متشابه القرآن (ص: ٣٢٠)، قال ابن عطية [المحرر الوجيز (٥/ ٤١٣) " وهذا قول ضعيفٌ لأنَّ براعة القرآن وفصاحته لا تجيء هكذا، واللفظة معروفة في اللسان، وأن السلسل والسلسبيل بمعنى واحد ومتقارب " وقال الألوسي: " وهو غير مستقيم بظاهره إلا أن يراد أن جملة قول القائل: سلسبيلا جعلت اسما للعين، كما قيل: تأبط شرا وذوي حباً وسميت بذلك؛ لأنه لا يشرب منها إلا من سأل إليها سبيلا بالعمل الصالح، وهو مع استقامته في العربية تكلف وابتداع، وعزوه إلى الأمير - كرَّم الله تعالى وجهه - أبدع، ونص بعضهم على أنه افتراء عليه - كرم الله تعالى وجهه - " [روح المعاني (٢٩/ ١٦١)].