← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
3414 · ص3354
ابن بحر: " دكُّها: أن تصيرَ قطعةً واحدة لا ترى فيها عوجاً ولا أمتاً " (١). المبرد: دكَّتا: أُلصِقتا فجعلتا مثل الدكة الواحدة , وهي (٢) الدُكان " (٣). {فَيَوْمَئِذٍ}: حينئذٍ. {وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (١٥)}: أي {الْوَاقِعَةُ} التي توعدون وهي قيامُ الساعة وصحتها (٤). ووقعت جواب {إِذَا}. و {يَوْمَئِذٍ} بدل من {إِذَا} كرر لمَّا طال الكلام. {وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ}: قال عليٌّ: " عن المجرة " (٥). ابن جريح: " فتحت أبواباً " (٦). والانشقاق: وقوعُ الفُرجةِ بينَ أجزاء الشيء. {فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ (١٦)}: {وَاهِيَةٌ} كالغزل المنقوض. وقيل: متخرقة. وقيل: ساقطةٌ متشققة (٧). {وَالْمَلَكُ}: اسم جنس. {أَرْجَائِهَا}: نواحيها وأطرافها. وقيل: أبوابها. واحدها رجاً. وقيل: (٨) أرجاءَ السماء. وقيل: أرجاء الأرض. وقيل: أرجاء الدنيا. وقيل: على قطعها التي ليست بمتشققة. {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ}: فوقَ الخلق. وقيل: فوقَ الثمانية؛ لأنَّها في نيّة التقديم. {يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (١٧)}: أي ثمانيةَ أملاك أرجلُهم تحتَ الأرض السابعة. وقيل: ورؤوسُهم فوق السابعة. وقيل: الخلقُ عشرة أجزاء: جزء للإنس والجن وسائر الحيوان (٩) , وجزء ملائكةُ السماوات والأرض , وثمانية أجزاء: حملةُ العرش , وهم الكَرّوبيون (١٠) (١١). وجاءَ مرفوعاً: ((أنهم اليوم أربعةٌ , وإذا جاءَ يومُ القيامة أمدهم بأربعةٍ آخرين)) (١٢). مجاهد: هم اليوم أربعة: " فواحدٌ وجههُ وجه رجل , وواحدٌ وجههُ وجه ثور , وواحدٌ وجهه وجه نسر , وواحدٌ وجههُ وجه أسد , وكلُّ واحدٍ يشفعُ لما يشبهه " (١٣). وقيل: لكلِّ واحدٍ أربعةُ أوجهٍ على الوصف المذكور (١٤). وروي أنه أنشد بين يدي الرسول - صلى الله عليه وسلم - قول أميَّةَ بن أبي الصلت: رَجُلٌ وثورٌ تحتَ رجل يمينه ... والنسرُ للأخرى وليثٌّ مرصد فقال (١٥) النبي - صلى الله عليه وسلم -: صدق (١٦). والفائدةُ من ذكرِ العرش عقيب ما تقدم: أنَّ العرش بحاله خلافَ السماءِ والأرض. {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ (١٨)}: روى أبو موسى الأشعري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((يعرضُ الناسُ يومَ القيامةِ ثلاث عرضات (١٧) , فأمَّا عرضتان فجدال ومعاذير , وأما العرضةُ الثالثة فعندها تطيرُ الصحفُ في الأيدي , فآخذٌ باليمين وآخذٌ بالشمال)) (١٨). وليس يعرضهم ليعلمَ ما لم يكنْ عالماً به , ولكنهم يعرضونَ مبالغةً ومظاهرةً في العدلِ. وقيل: معنى العرض: أن يعرفَ كلُّ واحدٍ ما يستحقه من ثوابٍ وعقاب (١٩). ابن بحر: "يعرضونَ بأعمالهم وأقوالهم كما يعرضُ السلطان جنده بأسلحتهم ودوابهم (٢٠). {لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ}: ما أسررتموه (٢١) أو أعلنتموه. {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ}: هذا إخبارٌ عن قولِ الفريقين إذا وصلَ إليهم كتابُ الحفظة. {فَيَقُولُ}: المؤمنون (٢٢): {هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ}: تقديره: {هَاؤُمُ} كتابي , واقرؤوا كتابي , فحذف المفعول (٢٣) الأول؛ لأن الثاني يدل عليه. وفي (هاء) لغات: أحدها (٢٤): هاء , هاؤما , هاؤم , هائي , هاؤا (٢٥) , هاؤنَّ. ومنهم من قال: هاء , هاؤا , هائي. ومنهم من قال: هاك هاكما. وقيل: معنى {هَاؤُمُ}: تعالوا. وقيل: معناه (٢٦) يا هؤلاء. والوجه هو الأوَّل (٢٧). والهاء في {كِتَابِيَهْ} للاستراحة, وخفة الحذف في الوصل , فمن أثبته فلموافقة الإمام (٢٨). والمعنى: يقول (٢٩) ذلك سروراً به لما يرى فيه من الخيرات وأن لا يكونَ فيه ما يفضحه. وقيل: ذلك كتاب سوى كتاب الحفظة فيه البشارة من الله؛ لأن كتاب الحفظة بينه وبين الله. {إِنِّي ظَنَنْتُ}: أي علمتُ. {أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (٢٠)}: أني (٣٠): معاين حسابي فكنتُ استعد له. قال (٣١) الكلبي والضحاك: نزلتْ في أبي سلمة بن عبد الأسد (٣٢) (٣٣) , فيكونُ هو سببُ النزول ويعم المعنى جميعَ أهلِ الإيمان. {فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (٢١)}: أي أنواعٍ من العيش مرضية. وقيل: ذاتُ رضىً. وقيل: تامّة كأنَّها أعطيتْ حتى رضيتْ فتمتْ (٣٤). الفرَّاء: " إنَّما يصرفُ من لفظ المفعول " (٣٥). {فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (٢٢)}: عالية المكان. وقيل: عاليةَ القدر والشأن.
(١) لم أقف عليه. (٢) في (أ) "وهو ". (٣) لم أقف عليه. (٤) في (أ) " وصيحتها ". (٥) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (١٠/ ٣٣٧٠)، النُّكت والعيون (٦/ ٨١). (٦) انظر: النُّكت والعيون (٦/ ٨١). (٧) انظر: جامع البيان (٢٩/ ٥٧)، النُّكت والعيون (٦/ ٨١)، زاد المسير (٨/ ١٠٩). (٨) في (أ) " قيل ", بدون واو. (٩) في (أ) " والحيوان جزء , وجزء والملائكة ". (١٠) في (ب) " الكروبيين ". (١١) انظر: النُّكت والعيون (٦/ ٨١)، غرائب التفسير (٢/ ١٢٤٥)، الجامع لأحكام القرآن (١٨/ ٢٥٥). (١٢) أخرجه ابن جرير في جامع البيان (٢٩/ ٥٩) عن ابن إسحاق مرفوعاً. (١٣) انظر: غرائب التفسير (٢/ ١٢٤٤)، وقد أخرجه عبد الرزاق بنحوه في تفسيره (٣/ ٣١٤) عن وهب بن منبه عن أبيه. (١٤) والأولى أن يعرض عن هذه الأقوال صفحاً كما قال أبو حيَّان: " وذكروا في صفات هؤلاء الثمانية أشكالاً متكاذبة ضربنا عن ذكرها صفحاً " [البحر المحيط (١٠/ ٢٥٩)]. (١٥) في (أ) " فقال - صلى الله عليه وسلم - ". (١٦) أخرجه الإمام أحمد في مسنده في مسند عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - (١/ ٢٥٦) والطبراني في المعجم الكبير، برقم (١١٤٢٦)، قال الهيثمي: " رواه أحمد وأبو يعلي والطبراني ورجاله ثقات إلا أن ابن اسحق مدلس " [مجمع الزوائد (٨/ ١٢٧)]، وانظر: تفسير الثعلبي (١٠/ ٢٩)، غرائب التفسير (٢/ ١٢٤٦)، الجامع لأحكام القرآن (١٨/ ٢٥٥). (١٧) في (ب) " ثلاثة عرضات ". (١٨) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤/ ٤١٤)، وأخرجه ابن ماجة في كتاب الزهد، باب في ذكر البعث، برقم (٤٢٧٧) ابن جرير في جامع البيان (٢٩//٥٩) عن أبي موسى - رضي الله عنه - موقوفاً، قال الشيخ شعيب الأرنؤوط: "إسناده ضعيف لانقطاعه" [مسند أحمد (٤/ ٤١٤) بتعليق الشيخ شعيب]، وضعفه الألباني في ضعيف سنن ابن ماجة (/ ... )]. (١٩) انظر: الجامع لأحكام القرآن (١٨/ ٢٥٦). (٢٠) لم أقف عليه. (٢١) في (ب) " أسررتم"." (٢٢) في (ب) " {فَيَقُولُ}: المؤمنون {فَيَقُولُ هَاؤُمُ} ". (٢٣) " المفعول " ساقط من (أ). (٢٤) في (أ) " إحداها ". (٢٥) في (ب) " هاؤما ". (٢٦) في (ب) " معنى ". (٢٧) انظر: معاني القرآن؛ للزَّجَّاج (٥/ ١٦٩)، الجامع لأحكام القرآن (١٨/ ٢٥٨). (٢٨) انظر: معاني القرآن؛ للزَّجَّاج (٥/ ١٦٩)، البحر المحيط (١٠/ ٢٦٠). (٢٩) في (أ) " تقول ". (٣٠) في (ب) " أي ". (٣١) " قال " ساقطة من (أ). (٣٢) في (ب) " في الأسد بن عبد الأسد ". (٣٣) انظر: معاني القرآن؛ للفرَّاء (٣/ ١٨٢)، النُّكت والعيون (٦/ ٨٣). (٣٤) انظر: جامع البيان (٢٩/ ٦١)، الجامع لأحكام القرآن (١٨/ ٢٥٩). (٣٥) انظر: معاني القرآن (٣/ ١٨٢).