← المكتبة ▭▭ 2 pages
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
3335 · ص3275
وقيل: في قوله (١): {وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ}: يريد حسنه في العقل والحكمة ولم يرد استحلاء الناظر، فقد قيل: كلّ ما كان على ملائمةٍ لا تفاوتَ فيه فهو حسنٌ. وقيل: الحُسْن ها هنا قَبول الطبع، فإن ابنَ آدم لو خُير بين الصور ما اختار إلاّ صورتَه (٢). {وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣)}: فأحسنوا سرائرَكم، فقد أحسن الله علانيتَكم. {يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٤)}: فارتدِعوا عن المعاصي وأَقبِلوا على الطاعات فإن الله يتولى المجازاة. {أَلَمْ يَأْتِكُمْ}: يا أهلَ مكةَ {نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ}: قوم نوح، وهود، وصالح، ولوط (٣). {فَذَاقُوا}: الفاء للتعقيب، أي: كفروا فذاقوا. {وَبَالَ أَمْرِهِمْ}: الوبالُ مصدر وبيل (٤)، وهو الطعام (٥) الثقيل الذي لا يُوافق آكلَه، أي: ذاقُوا وبالَ كفرهم في الدنيا (٦). {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٥)}: في العُقبى. {ذَلِكَ}: أي ذلك العذاب. {بِأَنَّهُ}: بسبب أنه، والهاء كنايةٌ عن الأمر والشأن. {كَانَتَا تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ}: بالمعجزات، والآيات. {فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا}: أنكروا أنْ يكونَ الرسلُ من بني آدم. والبشرُ يقع على الواحد والجمع (٧). {فَكَفَرُوا}: بالرُّسل {وَتَوَلَّوْا}: أعرضوا عن التفكُّر في البينات. {وَاسْتَغْنَى اللَّهُ}: بما أرسل معهم من البينات عن زيادةٍ تدعوا (٨) إلى الرَّشاد (٩). {وَاللَّهُ غَنِيٌّ}: عن عبادتهم {حَمِيدٌ (٦)}: مستحقٌ للحمد. {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا} الموّرج: " {زَعَمَ}: بمعنى كذب بلغة حمير " (١٠). شُرَيْح (١١): " {زَعَمَ}: كنايةٌ عن الكذب، أي: زعموا أنهم لا يُبعثون، ولا يُحشرون للحساب والثواب والعقاب " (١٢). {قُلْ بَلَى}: أي: ليس الأمرُ كما زعمتم. {وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ}: أكّد الإخبارَ باليمين. {ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ} (١٣): لتُخبرنَّ، ولتُحاسبنَّ بعملكم، وتُجازَون عليه. {وَذَلِكَ}: البعث. {عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٧)}: هينٌ لا يلحقه (١٤) مشقةٌ. {فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ}: محمد - صلى الله عليه وسلم -. {وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا}: يعني القرآن فيه بيانُ كلّ شيءٍ. {وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٨)}. {يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ}: قيل: ظرف لقوله: {لَتُبْعَثُنَّ}. وقيل: واذكر {يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ} (١٥). ابن جرير: " خبيرٌ بأعمالكم {يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ} " (١٦). وفيه كلام. {لِيَوْمِ الْجَمْعِ}: لحضور يوم الجمع ولأجله، وهو يوم القيامة يُجمع فيه الأولون والآخِرون، والملائكة والإنس والجن أجمعون. وقيل: يجمع فيه الثواب والعقاب، والظالم والمظلوم، والنبيّ ومَن آمن به (١٧). {ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ}: يوم القيمة، أي: يتغابنون في المنازل عند الله - تعالى-،
(١) " في قوله " ساقطة من (أ). (٢) انظر: الجامع لأحكام القرآن (١٨/ ١٣٠)، التفسير الكبير (٣٠/ ٢٠)، البحر المحيط (١٠/ ١٨٨). (٣) انظر: تفسير مقاتل (٣/ ٣٦٧)، جامع البيان (٢٨/ ١٢٠). (٤) في (ب) " الوبيل ". (٥) " الطعام " ساقطة من (أ). (٦) انظر: المفردات (ص: ٨٥٢)، مادة " وَبَلَ "، زاد المسير (٨/ ٦٤)، تفسير البيضاوي (٢/ ٤٩٨). (٧) لأنه اسم جنس. [انظر: إعراب القرآن؛ للنَّحَّاس (٤/ ٢٩٢)، زاد المسير (٨/ ٦٤)]. (٨) في (أ) " يدعوا ". (٩) انظر: النُّكت والعيون (٦/ ٢١)، الجامع لأحكام القرآن (١٨/ ١٣١). (١٠) انظر: غرائب التفسير (٢/ ١٢١٨). (١١) شُريح بن الحارث القاضي الكِنْدي، أبو أمية، وقيل: أبو عبد الرحمن، أدرك شُريح القاضي الجاهلية ويعد في كبار التابعين، وكان قاضياً لعمر بن الخطاب على الكوفة ثم لعثمان ثم لعلي -رضي الله عنهم - فلم يزل قاضياً بها إلى زمن الحجاج، وكان من أعلم الناس بالقضاء، وكان ذا فطنة وذكاء ومعرفة وعقل ورصانة وكان شاعراً محسناً، قيل: له صحبة، ولم يصح، بل هو ممن أسلم في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - وانتقل من اليمن زمن الصديق، وقد توفِّي سنة ثمانٍ وسبعين للهجرة، وهو ابن مائة وعشرين سنة. [انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ: مشاهير علماء الأمصار (ص: ١٢٥)، الاستيعاب (٢/ ٢٥٧) سير أعلام النبلاء (٤/ ١٠٠)]. (١٢) انظر: النُّكت والعيون (٦/ ٢٢)، تفسير السَّمعاني (٥/ ٤٥١). (١٣) في (ب) " {ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ}: لتُخبرن ... {بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ}: البعث. ". (١٤) في (ب) " لا تلحقه ". (١٥) انظر: إعراب القرآن؛ للنَّحاس (٤/ ٢٩٢)، البحر المحيط (١٠/ ١٩٠). (١٦) انظر: جامع البيان (٢٨/ ١٢٢). (١٧) انظر: النُّكت والعيون (٦/ ٢٢)، الجامع لأحكام القرآن (١٨/ ١٣٢).
→ prev 3335 / 3779 next ←