← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
3312 · ص3252
{يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ}: هذا مثلٌ ضربه الله، أي: مَن أراد إطفاءَ نورِ الشمس بفيه، كما يُطفأُ السراجُ، وجد مطلوبَه مستحيلاً، كذلك مَن أراد إبطال ... الحقّ (١). وقيل: يُريدون إبطالَ نور الله. وهو القرآن، وقيل: محمدٌ - صلى الله عليه وسلم -، وقيل: الإسلام، وقيل: حُجج الله (٢). {بِأَفْوَاهِهِمْ}: بكلامهم وإنكارهم ذلك بلسانهم (٣). واللاّم في {لِيُطْفِئُوا} بمعنى: (أنْ)، عند بعض المفسرين، وعند بعضهم زائدةٌ (٤)، و (أنْ) مقدَّر بعده (٥)، وقيل: محمولٌ على المصدر. والصحيحُ: أنَّ المفعولَ محذوفٌ، واللاّم للعلّة، والتقديرُ: يُريدون الكذبَ ليُطفئوا ... نورَ الله (٦). {وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (٨)}: قرئَ بالتنوين وبالإضافة، وحقُّ ما وقع الإضافةُ، وحقُّ ما لم يقع التنوينُ (٧). والمعنى: أتمَّ نورَه، ويُتمّمُه أبداً. وعن ابن عباسٍ - رضي الله عنهما -: " أبطأَ الوحيُ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أربعين يوماً، فقال كعبُ بنُ الأشرف لليهود: أبشِروا، فقد أطفأَ اللهُ نورَ محمدٍ ممّا كان ينزل عليه، وما كان اللهُ ليُتمَّ نورَه. فحزن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأنزل اللهُ هذه الآيةَ. ثم اتّصل الوحيُ (٨). {هَوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى}: أي: بالقرآن. {وَدِينِ الْحَقِّ}: الإسلام. والحقّ صفته، وقيل: الحقُّ هو الله تعالى (٩). {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (٩)}: أي: يُظهره (١٠) بالغَلَبَة والاستعلاء، وقد (١١) حصل؛ لأن الإسلامَ ما بقي دينٌ (١٢) إلاّ غلبه وعلاه. وقيل: ليُظهره بالحُجج والبيِّنات. وقيل: ليُطلعه على جميع الأديان، وما خالف أهلُها فيه رسلَهم، حتى يكونَ عالماً بذلك (١٣). وقيل: {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} بنزول عيسى - عليه السلام - ودخول أهل الأرض قاطبةً في الإسلام. قاله أبو هريرةَ - رضي الله عنه - (١٤) (١٥). {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا}: النَّداءُ للمخلِصِين (١٦). وقيل: عامٌّ كما في أول السورة، وقيل: هذا وإن تأخَّر في التلاوة فهو أولٌ نزولاً (١٧). {هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ}: استفهامٌ في اللّفظ، إيجابٌ في المعنى (١٨). والتجارةُ: طلبُ الرِّبح بالمبايعة، والمرادُ بها ها هنا: طاعةُ الله (١٩). {تُنْجِيكُمْ}: تُخلِّصُكم وتبعِدُكم (٢٠) {مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (١٠)} وُتنجِّيكم (٢١) - بالتَّشديد - بمعناه (٢٢). {تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ}: تثبتون على إيمانكم. {وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ} أي الإيمان (٢٣) والجهاد. {خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١١)}. قيل: {تُؤْمِنُونَ} بدلٌ من التجارة، أي: هي أن تُؤمنوا، فلمّا حُذف (أنْ)، رفع، وكذلك {تُجَاهِدُونَ}. وعند سيبويه: {تُؤْمِنُونَ} و {تُجَاهِدُونَ}: واقعان موقعَ (آمنوا)، و (جاهدوا). {يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}: مجزومٌ عند الفرّاء؛ لأنه جوابُ الاستفهام (٢٤) (٢٥)، وفيه بعدٌ عند البصريين (٢٦). وعند سيبويه مجزومٌ على أنه جوابُ الأمر.
(١) حكاه ابن عيسى. [انظر: النُّكت والعيون (٥/ ٥٣٠)، الجامع لأحكام القرآن (١٨/ ٨١)]. (٢) انظر: جامع البيان (٢٨/ ٨٨)، النُّكت والعيون (٥/ ٥٣٠)، الجامع لأحكام القرآن (١٨/ ٨٢). (٣) " بلسانهم " ساقطة من (أ) (٤) في (أ) " عند بعضهم، وعند بعض المفسرين ". (٥) في (ب) " مُقدرةٌ بعدها ". (٦) انظر: المحرر الوجيز (٥/ ٣٠٣)، البحر المحيط (١٠/ ١٦٦). (٧) قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم وَاللَّهُ {مُتِمُّ نُورِثُ} مضافاً، وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وأبو بكر عن عاصم {مُتِمٌّ نُوْرَهُ} بالتنوين وفتح الرَّاء. [السَّبعة (ص: ٦٣٥)، معاني القراءات (ص: ٤٨٩)، الحُجَّة (٦/ ٢٨٩)]. (٨) انظر: النُّكت والعيون (٥/ ٥٣٠)، الجامع لأحكام القرآن (١٨/ ٨٢). (٩) انظر: جامع البيان (١٠/ ١١٦)، المحرر الوجيز (٣/ ٢٦). (١٠) في (أ) " يُظْهِرُ". (١١) في (أ) " وقيل ". (١٢) في النسختين " ديناً ". (١٣) انظر: النُّكت والعيون (٥/ ٥٣٠)، الجامع لأحكام القرآن (١٨/ ٨٣). (١٤) انظر: جامع البيان (١٠/ ١١٦)، الجامع لأحكام القرآن (١٨/ ٨٣). (١٥) قال ابن عطية: " فكأن هذه الفرقة رأت الإظهار على أتم وجوهه، أي حتى لا يبقى معه دين آخر ". ... [المحرر الوجيز (٣/ ٢٦)]. (١٦) في (أ) " للمُخاطبين ". (١٧) انظر: جامع البيان (١٠/ ١١٦)، زاد المسير (٨/ ٤٨). (١٨) انظر: مشكل إعراب القرآن؛ لمكي (٢/ ٧٣١)، البحر المحيط (١٠/ ١٦٧). (١٩) أي من أيمان وجهاد في سبيل الله كما بينته الآيات. (٢٠) في (ب) " يُخلصكم ويُبعدكم ". (٢١) في (ب) " ويُنَجِّيكم ". (٢٢) قرأ ابن عامر وحده من السَّبعة {تُنَجِّيْكُمْ} مشددة، وقرأ الباقون {تُنْجِيكُمْ} مخفَّفَةً. [انظر: السَّبعة (ص: ٦٣٥)، معاني القراءات (ص: ٤٨٩)، الحُجَّة (٦/ ٢٨٩)]. (٢٣) في (ب) " ذلك إلى الإيمان ". (٢٤) في (أ) " للاستفهام ". (٢٥) انظر: معاني القرآن (ص: ٣/ ١٥٤). (٢٦) انظر: مشكل إعراب القرآن؛ لمكي (٢/ ٧٣١)، البحر المحيط (١٠/ ١٦٧).