← المكتبة ▭▭ 2 pages
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
3303 · ص3243
أصبتِ من شيءٍ مضى أو بقي فهو لك حلالٌ، فضحك رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وعرفها، فقال: أنت هند، قالت: أُعْفُ عني ما سلف عفا الله عنكَ (١)، تريد ما صنعت ... بحمزة (٢). ثم قال: {وَلَا يَزْنِينَ}: فقالت هند: وهل تزني الحرة؟! فقال - صلى الله عليه وسلم -: ((لا والله ما تزني الحرة)) (٣) {وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ}: يريد: وأْدَ البنات، قالت هندٌ: نحن ربيناهم صغاراً وأنتم قتلتموهم كباراً، تريد (٤) يومَ بدر، وأنتم وهم أعلم، فضحك عمر - رضي الله عنه - حتى ... استلقى " (٥). وفي بعض التفسير: فضحك عمر - رضي الله عنه - حينما قالت هند: وهل تزني الحرة؟! (٦) {وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ}: فيه أقوال: أحدها: لا يُلْحِقْنَ بأزواجهن غيرَ أولادهم، وهو على وجهين: أحدهما: كانت المرأةُ تأتي باللقطة فتضعها بين يديها ورجليها وتقولُ (٧): هذا ولدك ولدته منكَ. وليس الولد له، ولا حملت به. والثاني: أنْ تحبلَ بالولد من غير زوجها فتُلحقه به (٨). وقيل: {بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ} عبارةٌ عن اللقطة، {وَأَرْجُلِهِنَّ} عبارة عن الولد من الزنا. وقيل: البهتان في الآية: الكذبُ والنميمة والمشي بالسِّعاية، يختلقنه من تلقاء أنفسهن. وقيل: قذف المحصَنين والمحصَنات والكذب على الناس. وقيل: البهتان: السحر والتمويه (٩). وروي: أن هنداً قالت: " والله إن البهتانَ لأمر قبيحٌ، وما تأمر إلاّ بالأرشد، ومكارم الأخلاق " (١٠). وروي أيضاً: " أنها قالت: "أما ولي ضرةٌ، فلا أدع البُهت" (١١). {وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ}: جميع ما أمر رسولُ - صلى الله عليه وسلم - ونهى عنه معروفٌ يقبله العقلُ ويعرفه ويدعو إليه. وقيل: أُمرن أنْ لا يعصينه في ترك النَّوح، وخدْش الوجه، وقطع الشعر (١٢). وروي: " أن هنداً قالت: ما جلسنا هذا المجلس وفي (١٣) أنفسنا أنْ نعصيك في شيءٍ (١٤) (١٥). {فَبَايِعْهُنَّ}: اضمن لهن الجنةَ بشرط الوفاء بهذه الأشياء إلى الممات. {وَاسْتَغْفِرْهُ لَهُنَّ اللَّهَ}: عمَّا مضى {إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٢)}. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ}: في القوم قولان: أحدهما: أنهم اليهود (١٦). {قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآَخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ (١٣)}: فيه وجوه: أحدها: أنهم وصفوها بغير ما وصفها الله به من: الطعام والشراب والنساء في الجنة، ومن العذاب والنَّكال في النار فصاروا كالكفار الذين أنكروها أصلاً. وقوله: {مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ}: صفةٌ للكفار، أي: في الحكم كالموتى. والوجه الثاني (١٧): أنهم يئسوا من ثوابها لِما أتوا في شأن محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - من إنكارهم نعته، وتغييرهم صفته (١٨)، فصاروا كالكفار الذين يئسوا من رجوع أصحاب القبور إليهم. الجاحظ: " أي: لا حظَّ لهم (١٩) في الآخرة وإنْ كانوا منها على طمعٍ، كما لاحظَّ لمن مات كافراً " (٢٠). وقيل: يئس اليهودُ عن الثواب كما يئس موتى الكفار؛ لأنهم علموا (٢١) بعد موتهم أن لا حظَّ لهم في نعيم الآخرة (٢٢).
(١) في (أ) " عفا الله عمَّا سلف ". (٢) في (ب) " يريد ما بحمزة ". (٣) انظر: تفسير مقاتل (٣/ ٣٥٣)، جامع البيان (٢٨/ ٧٨)، تفسير الثعلبي (٩/ ٢٩٧). (٤) في (ب) " يريد ". (٥) انظر: تفسير مقاتل (٣/ ٣٥٣) تفسير الثعلبي (٩/ ٢٩٧)، تفسير البغوي (٨/ ١٠١). (٦) انظر: تفسير مقاتل (٣/ ٣٥٣) تفسير الثعلبي (٩/ ٢٩٧)، النُّكت والعيون (٥/ ٥٢٥). (٧) في (أ) " فتقول ". (٨) وهو قول الجمهور على أي الوجهين كان فهو إلحاق وهو محرم. [انظر: جامع البيان (٢٨/ ٧٧)، النُّكت والعيون (٥/ ٥٢٥)، تفسير السَّمعاني (٥/ ٤٢١) الجامع لأحكام القرآن، (١٨/ ٦٩)]. (٩) انظر: النُّكت والعيون (٥/ ٥٢٥)، زاد المسير (٨/ ٤٣)، الجامع لأحكام القرآن (١٨/ ٦٩). (١٠) انظر: تفسير مقاتل (٣/ ٣٥٣)، جامع البيان (٢٨/ ٧٨)، تفسير الثعلبي (٩/ ٢٩٧). (١١) انظر: غرائب التفسير (٢/ ١٢٠٦). (١٢) انظر: جامع البيان (٢٨/ ٧٨)، النُّكت والعيون (٥/ ٥٢٥). (١٣) في (ب) " في " بدون واو. (١٤) انظر: تفسير مقاتل (٣/ ٣٥٣)، جامع البيان (٢٨/ ٧٨)، تفسير الثعلبي (٩/ ٢٩٧). (١٥) قصة هند بنت عتبة - رضي الله عنها - أوردها مقاتل في تفسيره (٣/ ٣٥٣) وأخرجها أبو يعلى في مسنده (٨/ ١٩٤)، وابن جرير في جامع البيان (٢٨/ ٧٨)، وأوردها الثعلبي في تفسيره (٩/ ٢٩٧)، وابن حجر في الإصابة (٨/ ٣٤٦). وقد أورد ابن كثير رواية ابن جرير في تفسيره، وتعقَّبها بقوله: " وهذا أثر غريب وفي بعضه نكارة، والله أعلم؛ فإنَّ أبا سفيان وامرأته لما أسلما لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخيفهما بل أظهر الصفاء والود لهما، وكذلك كان الأمر من جانبه عليه السلام لهما ". [تفسير القرآن العظيم (٤/ ٣٧٨)]، والقصة مع ذلك مستفيضة في كتب التفسير والسِّير. (١٦) وسيأتي القول الثاني في آخر السورة. (١٧) في (أ) " الوجه الثاني ". (١٨) في (أ) " وصفه ". (١٩) " لهم " ساقطة من (ب). (٢٠) لم أقف عليه. (٢١) في (ب) " عملوا "، والصواب ما أثبت. (٢٢) انظر: النُّكت والعيون (٥/ ٥٢٦)، تفسير السَّمعاني (٥/ ٤٢٢)، زاد المسير (٨/ ٤٤).
→ prev 3303 / 3779 next ←