← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
3210 · ص3150
قابل بهذا الظّل ظلَّ أصحاب الميمنة. وقيل: اليحمومُ هو النَّار السوداء (١). ابن كيسان: " اليحموم من أسماء النَّار " (٢). وقيل: يحموم جبل في النَّار يستغيث إلى ظلّه أهل النَّار. وقيل: في نارٍ لا ضوء لها (٣). الزّجاج: في نار يعذّبون، كقوله: {لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ}، [الزمر: ١٦] " (٤). {لَا بَارِدٍ}: كسائر الظلال {وَلَا كَرِيمٍ (٤٤)}: على صاحبه. وقيل: لا بارد المدخل ولا كريم المخرج. والعرب إذا بالغت في ذمّ الشيء نفت (٥) عنه الكرم (٦). {إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ}: يعني في الدنيا. {مُتْرَفِينَ (٤٥)}: متنعّمين، فمنعهم ذلك عن الانزجار وشغلهم عن الاعتبار. وقيل: وصفهم بالتُّرفة؛ لأنَّ عذابَ المترَف أشدُّ ألماً. وقيل: {مُتْرَفِينَ}: فيما حرّم الله عليهم (٧). السُّدِّي: " {مُتْرَفِينَ}: مشركين " (٨). {وَكَانُوا يُصِرُّونَ}: يداومون. والإصرار الإقامةُ على الشيء، بخلاف التّوبة (٩). {عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ (٤٦)}: أي: الشرك. والحنث: نقض العهد المؤكَّد باليمين. وقيل: على الكذب. وقيل: على الذنب العظيم. وقيل: اليمين الغموس، هو قوله: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ}، [النحل: ٣٨] (١٠)، يقوّيه ما بعده. {وَكَانُوا يَقُولُونَ أَخْذًا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (٤٧)}: تقديره: أنبعث إذا مِتنا، وهو العامل في الظرف، وجاز حذفُه؛ لأنَّ قولَه: {مَبْعُوثُونَ} يدلّ عليه، ولا يعمل فيه {مَبْعُوثُونَ}؛ لمكان (إنّ)، ولمكان الاستفهام، وكلُّ واحدٍ منهما يمنعُ أنْ يعملَ ما بعده فيما قبله (١١). {أَوَآَبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (٤٨)}: أي: لانُبعثُ نحن ولا آباؤنا. من حرّك الواوَ جعله عطفاً واستفهاماً، ومن سكّنه جعله عطفاً (١٢). {قُلْ إِن الْأَوَّلِينَ وَالْآَخِرِينَ (٤٩) لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (٥٠)} أي: يُحشرون إلى مكان الحساب أو زمان الحساب في يومٍ معلومٍ عند الله.
(١) انظر: جامع البيان (٢٧/ ١٩١)، النُّكت والعيون (٥/ ٤٥٦). (٢) انظر: تفسير الثعلبي (٩/ ٢١٣)، تفسير البغوي (٨/ ١٨). (٣) انظر: الجامع لأحكام القرآن (١٧/ ٢٠٥). (٤) انظر: معاني القرآن (٥/ ٩٠). (٥) في (ب) " نفي ". (٦) انظر: معاني القرآن؛ للفراء (٣/ ١٢٦)، جامع البيان (٢٧/ ١٩٣). (٧) انظر: النكت والعيون (٥/ ٤٥٦)، الجامع لأحكام القرآن (١٧/ ٢٠٥)، البحر المحيط (١٠/ ٨٥). (٨) انظر: النكت والعيون (٥/ ٤٥٧)، الجامع لأحكام القرآن (١٧/ ٢٠٥). (٩) انظر: جامع البيان (٢٧/ ١٩٣). (١٠) انظر: النكت والعيون (٥/ ٤٥٧)، زاد المسير (٧/ ٣٣٢). (١١) انظر: إعراب القرآن؛ للنُّحَّاس (٤/ ٢٢٣)، البحر المحيط (١٠/ ٨٦). (١٢) قرأ نافع وابن عامر بالجزم (أو)، وقرأ الباقون بفتح الواو [انظر: معاني القراءات (ص: ٤٧٧)، المحرر الوجيز (٥/ ٢٤٦)، زاد المسير (٧/ ٣٣٢)].