← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
3209 · ص3149
وقيل: كناية عن النساء، كما قال - صلى الله عليه وسلم -: ((الولد للفراش)) (١) (٢). ومعنى {مَرْفُوعَةٍ}: رفيعة القدر (٣). {إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (٣٥)}: قيل: يعود الضميرُ إلى الحور. واستبعده المحقّقون، وقالوا: إنَّها في قصَّةٍ وهذه في أخرى، بل يعود إلى الفُرش، فإنَّها النساء أو كناية عن النساء، كما سبق، وتقول: أفترشها كناية عن الوطء. وقيل: الفُرُش محلّ النساء، فدّلت عن النساء (٤). ومعنى " {أَنْشَأْنَاهُنَّ}: خلقهن الله ابتداءً لأوليائه، لسن ممَّن وقعتْ عليهنَّ الولادةُ (٥). الضَّحاك: " هنَّ المؤمنات من النِّساء " (٦). الحسن: " هنَّ عجائزُكم الغُمص الرُّمص (٧)، صيّرهن الله كما تسمعون" (٨). قال مجاهد: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في امرأةٍ كانت (٩) عند عائشةَ من بني عامرٍ، وكانت عجوزاً: ((إن الجنَّةَ لا يدخلُها (١٠) العُجْزُ))، فولَّت تبكي، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ((أخبروها أنَّها يومئذٍ ليست بعجوز، إن الله يقول: {إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ} الآية)) " (١١). {فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (٣٦)}: عذاري (١٢) لا يأتيها الرجلُ إلاّ وجدها بِكراً. {عُرُبًا}: جمع عَروب. ابن عبَّاس - رضيَ الله عنهما - في جماعة (١٣): " هي العواشق للأزواج " (١٤) (١٥). قال ابن عبّاس- رضيَ الله عنهما -: " تقول (١٦) للنَّاقة إذا أرادت فحْلاً: هي عربة" (١٧). الزّجاج: " غَنِجةٌ متحبِّبةٌ لزوجها " (١٨). أبو عبيدة: " الحسنة التبعُّل " (١٩). وقيل: هي الخَفِرَة المبتذلة لزوجها. وقيل: هي: اللَّعوب بزوجها أُنساً به (٢٠). بعض التفاسير: مرفوعاً: (({عُرُبًا}: كلامهنّ عربيّ)) (٢١). {أَتْرَابًا (٣٧)}: جمع تِربٍ، أي: مستوياتٍ على سنٍّ واحدٍ. قيل: ثلاثة وثلاثون سنة. وقيل: هنَّ اللواتي نشأن معاً، مأخوذ من لعب الصّبيان بالتراب. وقيل: جُعلن أشكالاً (٢٢) لأزواجهنّ في الجسم والمقدار (٢٣). {لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ (٣٨)}: قيل: هنَّ {لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ}. وقيل: أنشأناهنَّ {لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ}. وعن بعض القُرَّاء الوقف على " أتراباً "، ثمَّ قال الله: {لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ (٣٨) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآَخِرِينَ (٤٠)}. وقيل: تقديره أصحاب اليمين ثلة من الأولين وثلة من الآخرين .. (٢٤). وَأَصْحَابُ {الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (٤١)}: المشأمة والشِّمال واحدٌ (٢٥). {فِي سَمُومٍ}: وهي الريح الحارّة تدخل في المسامّ (٢٦). {وَحَمِيمٍ (٤٢)}: وهي (٢٧) الماء الحارُّ في النهاية. {وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (٤٣)}: وهو دخّانٌ شديدُ السواد من الحُمَمَة. ويحموم (يفعول) منه.
(١) أخرجه البخاري في كتاب البيوع، باب تفسير المُشَّبَهات، برقم (٢٠٥٣)، وأخرجه مسلم في كتاب الرضاع، باب: الولد للشُّبهات، وتوقي الشُّبهات، برقم (٣٥٩٨)، كلاهما عن عائشة - رضي الله عنها -. (٢) انظر: النُّكت والعيون (٥/ ٤٥٤)، غرائب التفسير (٢/ ١١٧٨). (٣) تقدم هذا التفسير بالنصّ، ولعله وهم من النُّسَّاخ. (٤) انظر: جامع البيان (٢٧/ ١٨٥)، المحرر الوجيز (٥/ ٢٤٤)، زاد المسير (٧/ ٣٣٠). (٥) انظر: معاني القرآن؛ للزَّجَّاج (٥/ ٨٩)، المحرر الوجيز (٥/ ٢٤٤). (٦) انظر: غرائب التفسير (٢/ ١١٧٨). (٧) الغُمْصُ والرُّمْص: واحد، والرمص: غمص أبيض تلفظه العين فتوجع له، وقيل: الغمص: اليابِس منه والرَّمص الجاري. [انظر: كتاب العين (٧/ ١٢٢)، مادة " رَمَصَ "، النهاية في غريب الأثر (٣/ ٣٨٦)، مادة "غَمَصَ "، لسان العرب (٧/ ٦١)، مادة " غَمَصَ "]. (٨) انظر: غرائب التفسير (٢/ ١١٧٨). (٩) " كانت " ساقطة من (ب). (١٠) في (أ) " لا تدخلها ". (١١) أخرجه الترمذي في الشمائل المحمدية، باب ما جاء في صفة مزاح رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، برقم (٢٤١) عن الحسن البصري، وأخرجه الثعلبي في تفسيره (٩/ ٢١٠)، والبغوي في تفسيره (٨/ ١٤)، وأورده السُّيوطي في الدُّر المنثور (١٤/ ١٩٩)، وعزاه لعبد بن حميد والترمذي في الشمائل وابن المنذر والبهيقي في البعث عن الحسن، والحديث ضعفه الألباني في تحقيقه لمختصر الشمائل المحمدية (ص: ١٢٨). (١٢) في المخطوطتين " عذاري " بالياء، ويجوز في الاسم المختوم بألف التأنيث على وزن " فعالى " الوجهان، بالياء، وبالألف المقصورة، مثل: عذاري، وعذارى، وصحاري وصحارى. (١٣) " في جماعة " ساقطة من (أ). (١٤) في (ب) " العواشق الأزواج ". (١٥) وبه قال الحسن وقتادة ومقاتل والمبرد. [انظر: جامع البيان (٢٧/ ١٨٧)، زاد المسير (٧/ ٣٣٠)]. (١٦) في (ب) " يقول "، والأنسب: يقال. (١٧) انظر: غرائب التفسير (٢/ ١١٧٨). (١٨) انظر: معاني القرآن (٥/ ٨٩). (١٩) انظر: مجاز القرآن (٢/ ٢٥١). (٢٠) قال السَّمعاني يمكن الجمع بين هذه الأقوال كلّها، فكأنها تتحبب إلى زوجها بغنج، وشَكَلٍ، وكلام حَسَنٍ، ومَيْلٍ شديدٍ، وبلفظ عربي " [تفسير السَّمعاني (٥/ ٣٥٠)]. (٢١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (١٠/ ٣٣٣٢) عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده، وأورده الماوردي في النُّكت والعيون (٥/ ٤٥٦)، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن (١٧/ ٢٠٣). (٢٢) في (أ) " شِكالاً " ... . (٢٣) انظر: جامع البيان (٢٧/ ١٨٩)، النُّكت والعيون (٥/ ٤٥٦). (٢٤) وهو رأي الأخفش، وخالفه أبو حاتم. [انظر: القطع والائتناف (ص: ٥١٣)]. (٢٥) يشير إلى ما تقدم في السورة من قوله سبحانه: {وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (٩)}. (٢٦) المسَامُّ: والسُّموم والسِّمام ومَسامُّ الجسد: ثُقَبُه، ومَسامُّ الإنسان: تَخَلْخُل بشرته وجلْده الذي يبرُزُ عَرقُهُ وبُخار باطنه، منها سمِّيت مَسامَّ؛ لأَن فيها خُروقاً خفيّة. [انظر: كتاب العين (٧/ ٢٠٦) مادة " سَمَمَ "، لسان العرب (١٢/ ٣٠٢)، مادة (سَمَمَ)]. (٢٧) في (أ) " وهو ".