← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
3207 · ص3147
ولا يمتنع الجرُّ من العطف على {بِأَكْوَابٍ}، كما لم يمتنع منه الفاكهة واللحم، ويكون الطائفُ بالحور العين مَن اختَصَّ بخدمتهنّ كالخَصِىّ والمجبوب في المعهود. والله أعلم. جَزَاءً {بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢٤)}: جزاءً للسَّابقين على أعمالهم. {لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا}: في الجنَّة. {لَغْوًا}: باطلاً. وقيل: يميناً كاذباً. وقيل: صِياحاً وصَخَباً وعَبثاً. {وَلَا تَأْثِيمًا (٢٥)}: أي: لا يقال لهم: أثمتم وأسأتم. وقيل: لا يأثمونَ إثماً، فيكونُ كقولك: أكلتُ خبزاً ولبناً؛ لأنَّ التأثيمَ لا يسمع. {إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا (٢٦)}: إلاّ قولاً ذا سلامةٍ. والاستثناء منقطعٌ، أي: لكن قيلاً سلاماً يسمعون. وقيل: إلا سلامٌ عليكم، من قوله: {وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ}، [يونس: ١٠]. وفي نصب سلام ثلاثة أقوال: أحدها: أنْ يكونَ صفةً للقِيل، كما ذكرت. والثَّاني: أن ينتصب بالقول، أي: إلا أنْ يقولوا سلاماً. والثالث: على المصدر، وتقديره: إلا أنْ يقولوا سلّمك الله سلاماً، كقوله: {أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا}، [نوح: ١٧] (١). وقيل: إلاّ قولاً سارّاً وكلاماً حسناً. وقيل: إلَاّ قِيلا هنيئاً مريئاً. حكاه الماورديّ (٢). {وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ (٢٧)}: التقدير ها هنا: ما لأصحاب اليمين (٣) على التعجيب (٤) ممَّا لهم. وفي سبب النزول: قال أبو العالية والضحاك: نظر المسلمون إلى وَجٍّ، وهو وادٍ مُخصبٍ بالطائف، فأعجبهم سِدرُه، وقالوا: يا ليتَ لنا مثلُ هذا، فأنزل الله تعالى هذه الآية (٥). {فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (٢٨)}: السِّدر: شجر النبق، والمخضود: الذي لا شوك له. وقيل: المخضود الذي قُطع شوكُه. وقيل: المخضودُ السَّريعُ الانثناء (٦). {وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (٢٩)} قيل: شجر أم غيلان، وله نورٌ، رائحته طيّبة (٧) جدّاً. وقيل: الموز، وثمره يكون منضوداً بعضُه فوقَ بعضٍ (٨). وعن علي - رضي الله عنه - أنَّه قُرئ عنده وَطَلْحٍ {مَنْضُودٍ}، فقال: ما بال الطّلح؟! إنَّما هو الطَّلع، فقال القارئ: أفلا نحوّلها؟ فقال أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه -: " إن القرآن لا يُهاجَ اليوم ولا يحوَّل (٩) " (١٠). {وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠)}: دائم لا تنسخه الشمسُ (١١).
(١) انظر: جامع البيان (٢٧/ ١٧٨)، معاني القرآن؛ للزَّجَّاج (٥/ ٨٩)، البحر المحيط (١٠/ ٨١). (٢) انظر: النُّكت والعيون (٥/ ٤٥٢). (٣) " اليمين " ساقطة من (ب). (٤) في (ب) " التعجب ". (٥) أي: فِي {سِدْرٍ مَخْضُودٍ (٢٨)} [انظر: تفسير الثعلبي (٩/ ٢٠٦)، أسباب النزول؛ للواحدي (ص: ٣٣٢)، تفسير البغوي (٨/ ١١). (٦) انظر: جامع البيان (٢٧/ ١٧٩)، النُّكت والعيون (٥/ ٤٥٣). (٧) في (ب) " رائحته طيب ". (٨) القول الثاني قول الأكثرين من الصحابة والتابعين كعلي وابن عباس وأبو هريرة وأبو سعيد الخدري والحسن وعطاء وغيرهم - رضي الله عنهم - [انظر: جامع البيان (٢٧/ ١٨١)، النُّكت والعيون (٥/ ٤٥٣)، زاد المسير (٧/ ٣٢٩)]. (٩) في (أ) " ولا يُحوَّل ". (١٠) والمعنى: " أنه رجع إلى ما في المصحف، وعلم أنه هو الصواب وأبطل الذي كان فرط من قوله " [انظر: الجامع لأحكام القرآن (١٧/ ٢٠١)، وانظر: جامع البيان (٢٧/ ١٨٠)، تفسير البغوي (٨/ ١٢)]. (١١) انظر: جامع البيان (٢٧/ ١٨٢)، معاني القرآن؛ للزَّجَّاج (٥/ ٨٩).