← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
3192 · ص3132
{فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٦٧)}. {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (٦٨)}: هذه دون الأولى؛ لأنَّه ذكر في الأُولى من كلّ فاكهةٍ. والنخل والرُّمان عند بعض الفقهاء ليسا من الفاكهة؛ لأنَّ المعطوفَ غيرُ المعطوف عليه، قال: ولو حلف لا يأكلُ الفاكهةَ، ثم أكل تمراً ورمّاناً لا يحنث. وعند بعضهم هما من الفاكهة، وأُفردا بالذكر لفضلهما عند العرب، ومثله: ... {وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ}، [البقرة: ٩٨] (١). {فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٦٩)}. {فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ (٧٠)}: في الجنان الأربع. وقيل: يعود إلى الخيام المذكورة بعدُ. والخيرات: جمع خيرة، والأصل خيِّرة بالتشديد، فخُفّف كهين وهيّن، ولين وليِّن. وقيل: {خَيْرَاتٌ}، أي: عذارى، حسانُ الوجوه. وقيل: جنات فيهن محاسن من فعل الخير وحُسن الخُلق. وذُكر أن الفعلَ من الأول حَسُن وجهُه بالضّم، ومن الثاني حَسِن بالكسر. والجمهور على أنَّهنّ الحور العين، أنشأهنّ الله للمؤمنين. وقيل: هنَّ نساء المؤمنين. وقيل: هنَّ النساء المؤمنات الخيرات الصَّالحات (٢). {فَبِأَيِّآَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٧١)}. {حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (٧٢)}: محبوسات في الحِجال. وقيل: مقصوراتُ الطَّرْف على أزواجهنَّ. وقيل: مخدَّرات. وقيل: مبيَّضات، من قصارة الثوب، وهو تبييضُه. وفيه بُعدٌ (٣) (٤). وفي الخيام ثلاثة أقوال: أحدها: أنَّها البيوت. الثاني: لأهل الجنَّة خيامٌ خارجَ القصور كهيئة البدو. والثالث: هي الخيام في الدرّ، فيهن الحور العين (٥). {فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٧٣)}. {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (٧٤)}: كُرّر لأنَّهنَّ غير الأُوليات (٦). {فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٧٥)}. {مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ}: وسائدَ ونمارقَ، الواحد رفرفةٌ، أي: كما اتَّكؤوا في الأُوليين {عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ} كما اتَّكؤوا في الأُوليين {عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ}. وقيل: الرَّفرف رياض الجنان، واحدها رفرفةٌ، من رفَّ النّبتُ يرِفُّ: إذا صار غضّاً نضِراً.
(١) وقد نسب القول في ذلك لأبي حنيفة، والجمهور أنه من الفاكهة. [انظر: جامع البيان (٢٧/ ١٥٦)، أحكام القرآن؛ للجصَّاص (٣/ ٥٥٤)، الجامع لأحكام القرآن (١٧/ ١٧٧)، المغني لابن قدامة (١٣/ ٥٩١)]. (٢) انظر: جامع البيان (٢٧/ ١٥٨)، النُّكت والعيون (٥/ ٤٤١)، زاد المسير (٧/ ٣١٧). (٣) انظر: جامع البيان (٢٧/ ١٥٩)، النُّكت والعيون (٥/ ٤٤٢). (٤) قال ابن جرير: " والصَّواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إنَّ الله - تبارك وتعالى - وصفهن بأنهن مقصورات في الخيام، والقصر: هو الحبس، ولم يُخَصِّص وصفهن بأنهن محبوسات على معنى من المعنيين اللذين ذكرنا دون الآخر بل عَمَّ وصفهن بذلك " [جامع البيان (٢٧/ ١٦٠)]. (٥) انظر: جامع البيان (٢٧/ ١٦٠)، تفسير الثعلبي (٩/ ١٥٩)، النُّكت والعيون (٥/ ٤٤٢). (٦) قال ابن كثير: " وقوله تعالى: " {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ} قد تقدَّم مثله سواء إلا أنه زاد في وصف الأوائل بقوله: {كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ (٥٨) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٥٩)} [تفسير القرآن العظيم (٤/ ٢٩٨)].