← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
3150 · ص3090
{وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (٢)}: محكَمٌ شديدٌ صاحبُه حاذِقٌ، من (المِرَّة)، تقول: أمْرَرْتُهُ فاستمرَّ: أحكمتُه فاستحكم. وقيل: {مُسْتَمِرٌّ}: باطلٌ ذاهبٌ، من المرور. وقيل: {مُسْتَمِرٌّ}: يُشبه بعضُه بعضاً، من قولهم: مطَّرِدٌ مستمرٌّ. وقيل: {مُسْتَمِرٌّ}: دائمٌ استمر من الأرض إلى السماء حتى سَحَرَ القمر (١). {وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ}: ما مالت إليهم طباعُهم دونَ الحقّ الواضح، وهما عطف على {يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا}، ويجوز أنْ يكونَ استئنافاً. {وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ (٣)}: أي: كلٌّ منتهٍ إلى غايةٍ، لأن الشيءَ إذا انتهى إلى غايته استقرَّ وثبت. وقيل: {مُسْتَقِرٌّ} في الآخرة. وقيل: {مُسْتَقِرٌّ} خيره وشره لأهله. وقيل: معناه: المقدورُ كائنٌ لا محالةَ (٢). {وَلَقَدْ جَاءَهُمْ}: جاء أهلَ مكة في القرآن {مِنَ الْأَنْبَاءِ}: أخبارِ الأمم السالفة (٣). {مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ (٤)}: ازدجارٌ عن الكفر والمعاصي، تقول: زجرتُه وازدجرتُه: إذا نهيتَه. وتاءُ الافتعال مع الزاي والذال تصير دالاً (٤). {حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ}: بدلٌ من {فِيهِ}. وقيل: هو {حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ}، أي: القرآن حكمةٌ تامّة في الزجر. وقيل: {بَالِغَةٌ}: لا خللَ فيها ولا فسادَ. وقيل: {بَالِغَةٌ}: من الله إليكم (٥). {فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ (٥)}: يجوز أنْ يكونَ نفياً، ويجوز أنْ يكونَ استفهاماً. ومحله نصبٌ بـ {تُغْنِ} (٦). و {النُّذُرُ}: جمع: نذير، وهو الرسل (٧). وقيل: النذير المنذَر منه. وقيل: النذر مصدرٌ بمعنى الإنذار. {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ}: فقد أدّيت الرسالةَ، ودعني وإياهم، وهذا تهديدٌ. وقيل: تولَّ عنهم: إلى أنْ تؤمرَ بالقتال، وتمَّ الكلام (٨). {يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ}: قيل هو: إسرافيل - عليه السلام - (٩). {إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ (٦)}: قُرئ: بالضم والسكون (١٠). والأصل بالضم، (وفُعْلٌ) في الوصف قليلٌ، حكى سيبويه ناقة أُجْدٌ (١١). والمعنى: فظيعٌ هائلٌ، لم يروا مثلَه فينكرونه استعظاماً له. واختلفوا في عامل: {يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ}: فقيل: اذكر، فيكون مفعولاً به لا ظرفاً. وقيل: العامل فيه {يَخْرُجُونَ}. وقيل: تقديره فتولى عنهم إلى يوم يدع، [فحُذف الجارُّ. وقيل: فتولى عنهم يوم يدع الداعي] (١٢)، ولا تشفعْ لهم (١٣)، كما تولَّوا عنك في ... الدنيا. وقيل: انشق القمر يوم يدع الداعي، وهذا على قول من قال: سينشق (١٤). {خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ}: ذليلةٌ خاضعة عند رؤية العذاب. وأضاف إلى البصر؛ لأن ذلةَ الذليل وعزةَ العزيز تتبين (١٥) في نظره (١٦). {يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ}: من القبور، جمع جَدَثٍ وجَدَفٍ، فإذا جمعتَ قلتَ أجداث، بالثاء لا غير (١٧). {كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ (٧)}: في كثرتهم وتفرُّقهم في كلِّ جهةٍ. {مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ}: مسرعين قِبَلَه لانقيادهم وذلهم، ولئلا يجدوا ملجأً. وقيل: ناظرين لا يُقلعون أبصارَهم. وقيل: يُسرعون بنظرهم قِبَلَ داعيهم.
(١) انظر: تفسير السَّمرقندي (٣/ ٣٤٩)، تفسير الثعلبي (٩/ ١٦٢)، النكت والعيون (٥/ ٤١٠). (٢) انظر: تفسير الثعلبي (٩/ ١٦٢)، النكت والعيون (٥/ ٤١٠). (٣) انظر: تفسير مقاتل (٣/ ٢٩٦)، جامع البيان (٢٧/ ٨٩)، التحرير والتنوير (٢٧/ ١٧٠). (٤) انظر: جامع البيان (٢٧/ ٨٩)، إعراب القرآن؛ للنَّحاس (٤/ ١٩٢). (٥) انظر: جامع البيان (٢٧/ ٨٩)، النُّكت والعيون (٥/ ٤١٠). (٦) انظر: إعراب القرآن؛ للنَّحاس (٤/ ١٩٢)، مشكل إعراب القرآن (٢/ ٦٩٧). (٧) كذا في المخطوطتين، والأصل من حيث التناسب بين الضمير وصاحبه أن يقال: وهو الرسول، أي المنذر. أو: وهم الرسل، أي النذر. (٨) انظر: القطع والائتناف (ص: ٥٠٦). (٩) انظر: تفسير مقاتل (٣/ ٢٩٦)، تفسير السَّمرقندي (٣/ ٣٥٠). (١٠) قرأ الجمهور {نُكُرٍ} بضم الكاف، وقرأ ابن كثير بإسكان الكاف {نُكْر} [انظر: السَّبعة (ص: ٦١٧)، معاني القراءات (ص: ٤٧٠)، الحجة (٦/ ٢٤٢)]. (١١) انظر: الكتاب (٢/ ٣١٥)، الحجة (٦/ ٢٤٢). (١٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (ب). (١٣) في (أ) " ولا يشفع لهم ". (١٤) انظر: الجامع لأحكام القرآن (١٧/ ١٢٦)، البحر المحيط (١٠/ ٣٥). (١٥) في (ب) " يتبين ". (١٦) انظر: جامع البيان (٢٧/ ٩٠)، الجامع لأحكام القرآن (١٧/ ١٢٦). (١٧) انظر: جامع البيان (٢٣/ ١٥)، معاني القرآن؛ للنَّحاس (٥/ ٥٠٤).