← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
3045 · ص2985
لقد نقّبتُ في الآفاق حتى ... رضِيتُ من الغنيمةِ بالإيابِ (١) فلم يجدوا من الموت محيصاً، أي: موضعاً يهربون إليه. وقيل: المنقِّبون (٢) هم الذي كذّبوا الرسل، تقول: نقّبوا في البلاد يطلبون محيصاً من عذابهم، فلم يجدوه. وقيل: فنقّب مشركو قريشٍ، وساروا في بلاد أولئك القوم، وشاهدوا آثارَ ما حلّ بهم من حيثُ لم يجدوا منه محيصاً. والمعنى: {وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ} [إبراهيم: ٤٥] (٣). وقيل: معناه: هل كان لهم من محيص. والنقْبُ: الخرْقُ والدخولُ (٤) في الشيءٍ، والنَّقْبُ الطريق أيضاً. والمعنى: ساروا في طرقها (٥). وقيل: (نَقَّبُوا في البلاد): أكثروا السيرَ فيها، حتى نقبت دوابُّهم، أي: صارت في خُفها نُقوبٌ. {إِنَّ فِي ذَلِكَ}: فيما ذُكر في هذا السورة {لَذِكْرَى}: تذكيراً وعِظةً. {لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ}: أي: عقل، والقلبُ يُذكرُ والمرادُ به (٦) العقل (٧).
(١) ديوان امرئ القيس (ص: ٧٢)، وفيه بلفظ: وقد طوَّفت في الآفاق حتى ... رضِيتُ من الغنيمةِ بالإيابِ. ولفظ المتن في جامع البيان (٢٦/ ١٧٦). (٢) في (أ) " المنقوب ". (٣) أي في مثل معنى الآية. (٤) في (أ) " والنقب والخرق: الدخول ". (٥) انظر: جامع البيان (٢٦/ ١٧٦)، المفردات (ص: ٨٢٠)، مادة " نَقَبَ "، لسان العرب (١/ ٧٦٥)، مادة " نَقَبَ ". (٦) في (أ) " ويريد به ". (٧) ويطلق ويراد به القلب الذي بعينه في الصدر {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (٤٦)} [الحج: ٤٦]، كما يطلق ويراد به الرأي، كما قال تعالى: {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى} [الحشر: ١٤] [انظر: الوجوه والنظائر؛ للدامغاني (ص: ٦٣٩)].