← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
3021 · ص2961
وقيل: {قَدْ عَلِمْنَا}، أي: لقد. وقيل: {بَلْ عَجِبُوا}؛ لتضمُّن {بَلْ} معنى النفي. وقيل: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ}. وقيل: مضمَرٌ، تقديره: أن محمداً - صلى الله عليه وسلم - رسولُ الله، ودلَّ عليه قوله: {جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ}. وقيل: مقدَّمٌ، فيمَن جعل معنى {ق}: قضى. ويحتمل: أن جوابَه ما يستدعيه {بَلْ}، وهو ما آمنوا بل عجبوا (١). والضمير (٢) يعود إلى الكافرين في قوله (٣): {فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ} وإنْ كان متأخِّراً، إلاّ أنه يجري مجرى ما يُفسِّره ما بعده. وقيل: هو بمنزلة قولك: جاءني زيدٌ، وقال الفاسقُ كذا. يعني به زيداً. {أَنْ جَاءَهُمْ}: لأنْ جاءهم، {مُنْذِرٌ مِنْهُمْ}: يعني محمداً - صلى الله عليه وسلم -. {فَقَالَ الْكَافِرُونَ}: ذُكر بالفاء لاتّصال الثاني، وهو: {شَيْءٌ عَجِيبٌ} بالأول، وهو: {عَجِبُوا}، وليس في {ص} كذلك، فلذلك قال: {وَلَدٌ الْكَافِرُونَ} بالواو (٤).
(١) انظر الأوجه الإعرابية: جامع البيان (٢٦/ ١٤٧)، معاني القرآن؛ للزَّجَّاج (٥/ ٣٤)، إعراب القرآن؛ للنَّحاس (٤/ ١٤٧)، مشكل إعراب القرآن (٢/ ٦٨٢). (٢) أي في قوله: {بَلْ عَجِبُوا}. (٣) في (ب) " من قوله ". (٤) قال الكرماني: "قوله تعالى: {وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ} [ص: ٤] بالواو وفي " ق " {فَقَالَ} بالفاء؛ لأنَّ اتصاله بما قبله في هذه السورة معنوي فحسب، وهو أنهم عجبوا من مجيء المنذر، وقالوا هذا المنذر ساحر كذاب، واتصاله في " ق " معنوي ولفظي، وهو أنهم عجبوا فقالوا: ... {هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ (٢)} فراعى المطابقة بالعجز والصدر وختم بما بدأ، وهو النهاية في البلاغة " [البرهان (ص: ٢٧٨)].