← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
3013 · ص2953
وقيل: الغِيبةُ: أنْ تقولَ فيه وهو غائب ما لو قلتَ في وجهه لكرهه. {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا}: هذا مثلٌ. والمعنى: كما تكرهون أكلَ لحمِه ميتاً فاجتنبوا ذكرَه بالسوء غائباً (١). وقيل: كما تكرهون أكلَ لحمِه ميتاً فاكرهوا ذكرَه بالسوء حياً. وقيل: كما تكرهون أكلَ لحمِه ميتاً، فإنه معصية الله (٢) فاتركوا غِيبته فإنه معصيةً لله. وإنما مثَّله بالأكل؛ لأنَّ العربَ تقول لمَن ذُكر بالسوء: إنَّ الناسَ يأكلون فلاناً ويمضغونه، فعبَّر عن إرادة ذكره بالفم بالأكل (٣). وقيل: لأنَّ الميتَ لا يشعرُ بما يُؤكَل منه ولا يحسُّ به، كذلك الغائبُ لا يشعرُ به ... ولا يحسُّ. قوله: {فَكَرِهْتُمُوهُ}: أي: بل عافته نفوسُكم فكرهتموه. وقيل: كرهتم أكلَ لحمِه طبعاً، فاكرهوا اغتيابَه؛ فإنَّه (٤) مثلُ أكله (٥). ابن عيسى: " كرهتم أكلَ لحمِه ميتاً فأكرهوا غِيبِته عَقْلاً؛ لأنَّ داعي العقل أولى بالاتباع من داعي الطبع، لأن داعيَ الطبع أعمىً جاهل، وداعي العقل بصير عالم، وكِلاهما في صفة الناصح " (٦) (٧). وقيل: كرهتم أنْ تُغْتابوا، فلا تغتابوا غيركم. {وَاتَّقُوا اللَّهَ}: فيما ينهاكم عنه وتوبوا إليه عما قد سلف. {إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (١٢)}.
(١) في (أ) " حيَّاً ". (٢) كذا في النسختين، والأنسب " معصية لله ". (٣) في (ب) " كالأكل ". (٤) في (ب) " لأنَّه ". (٥) انظر: النُّكت والعيون (٥/ ٣٣٥)، الجامع لأحكام القرآن (١٦/ ٣١٩). (٦) في (ب) " صحَّة الناصح ". (٧) لم أقف عليه.