← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
3007 · ص2947
{فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ}: فأنتم أيضاً إخوَةٌ لهما، فتكونوا (١) قد قضيتُم حَقَّ المظلوم بإيصال حقه إليه، وحقَّ الظالم بإزالة الإثم عنه. وثُنِّيَ لأن أقلَّ مَن يقعُ بينهم القتالُ اثنان، وقيل: التثنية قد يقعُ موقعَ الجمع، كقولهم (٢): (لبيك وسعديك)، (ولا يَدَيْ لك) (٣). وقيل: بين رئيسي الفريقين؛ لأنهما إذا اصطلحا اصطلح الفريقان. وقيل: بين كلّ مسلمَين. وقرئ: {بَيْنَ إِخْوَتِكُمْ} (٤)، و: {بَيْنَ إِخْوَانِكُمْ} (٥). والأكثر في النَسَب الإخوة والإخاء، وفي الصداقة الإخوان، وتقع كلُّ واحدٍ منهما موقعَ الآخَر (٦). {وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٠)}. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ}: جمهورُ المفسرين على أنها نزلت في ثابت بن قيس بن شمّاس، وذلك أنه كان في أُذنه وَقرٌ، وكان إذا (٧) أتى رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، أوسعَ له (٨) حتى يجلسَ إلى جنبه - صلى الله عليه وسلم - فيسمعَ ما يقوله، فجاء يوماً وقد أخذ الناسُ مجالسَهم، فجعل (٩)
(١) في (ب) " فيكونوا ". (٢) في (ب) " كقوله ". (٣) انظر: المحتسب (٢/ ٣٢٧). (٤) وهي قراءة ابن عامر وحده. [انظر: السَّبعة (ص: ٦٠٦)، الحُجَّة (٦/ ٢٠٧)]. (٥) وهي قراءة شاذة مروية عن زيد بن ثابتٍ وابن مسعود والحسن - بخلاف - وابن سيرين، وعاصم الجحدري. قال ابن جرير: " وذكر عن بن سيرين أنه قرأ {بين إخوانكم} بالنون على مذهب الجمع، قال: وذلك من جهة العربية صحيح، غير أنه خلاف لما عليه قراء الأمصار فلا أحب القراءة بها ". [جامع البيان (٢٦/ ١٣٠)، وانظر: المحتَسَب (٢/ ٣٢٧)]. (٦) كذا في النسختين، ولو قيل: " وتقع كلُّ واحدة منهما موقعَ الأخرى " لكان أولى. (٧) " إذا " ساقطة من (ب). (٨) في (ب) " أوسعوا له ". (٩) في (ب) " فجلس ".