← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
2967 · ص2907
وقيل: مبيِّناً لهم. وقد سبق (١). {وَمُبَشِّرًا}: للمؤمنين، {وَنَذِيرًا (٨)}: للكافرين. وقيل: {مُبَشِّرًا} لمَن أطاع {وَنَذِيرًا} لمن عصى. {لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ}: نزَّل خطابَ النبي - صلى الله عليه وسلم - منزلةَ خطاب المؤمنين. ومَن قرأ بالياء (٢)، فتقديره: "إنا (٣) أرسلناك إليهم ليؤمنوا "، وكذلك ما بعده. {وَتُعَزِّرُوهُ}: تُطيعوه، وقيل: تُبجِّلوه، وقيل: تنصروه بالسيف. العزْر (٤) والتعزيرُ: النصرُ مرةً بعدَ أخرى، وقيل: تعظِّموه (٥). والهاءُ يعودُ إلى الله سبحانه، كقوله (٦) تعالى: {إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ} [محمد: ٧]. وكذلك قوله: {وَتُوَقِّرُوهُ}: يعودُ إلى الله سبحانه، أي: تُعظِّموه، كقوله تعالى: {لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا} [نوح: ١٣]، أي: عَظَمَةً. وقيل: الضميرُ فيهما يعود إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، أي: تُعظِّموا النبيّ، وتدعوه (٧) باسم الرَّسول وباسم النبيّ - صلى الله عليه وسلم - (٨). {وَتُسَبِّحُوهُ}: أي: تسبحوا الله وتنزهوه. وقيل: تصَلُّوا له. وهذا لله خاصة (٩). واستحسنوا الوقف على: {وَتُوَقِّرُوهُ} لهذا (١٠). ويحتمل وتسبحوا له معه، فيكون للنبي - صلى الله عليه وسلم - أيضاً، وفيه بُعدٌ (١١) (١٢). {بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٩)}: بالغداة والعَشِيّ. وقيل: دائماً. {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ} هي (١٣) بيعة الرِّضوان تحتَ الشجرة (١٤)، على ما سبق (١٥). وقيل: ليلة العَقَبَة (١٦)، وفيه بُعدٌ. وسمّاها مبايعةً تشبيهاً بعقد البيع.
(١) عند قوله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٤٥)} [الأحزاب (٤٥)]. (٢) أي: {لِيُؤْمنوا} وكذلك قوله بعدها {ويُعَزِرُوه ويُوَقِّرُوه ويُسَبِّحوه} وهي قراءة ابن كثير وابن عامر ... وقرأ نافع وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي بالتاء جميعاً [انظر: جامع البيان (٢٦/ ٧٤)، السبعة (ص: ٦٠٣)، معاني القراءات (ص: ٢١٣)، الحجَّة (٦/ ٢٠٠)]. (٣) " إنَّا " ساقطة من (أ). (٤) في (ب) "والعزر ". (٥) قال ابن جرير: " وهذه الأقوال متقاربات المعنى، وإن اختلفت ألفاظ أهلها بها، ومعنى التعزير في هذا الموضع: التقوية بالنصرة والمعونة ولا يكون ذلك إلا بالطاعة والتعظيم والإجلال " [جامع البيان (٢٦/ ٧٥)]. (٦) في (ب) " لقوله ". (٧) في (ب) " وتدعوا ". (٨) انظر: معاني القرآن؛ للنَّحَّاس (٦/ ٥٠٠). (٩) انظر: جامع البيان (٢٦/ ٧٥)، معاني القرآن؛ للنَّحَّاس (٦/ ٥٠٠). قال ابن عطية: " وقال بعض المتأولين الضمائر في قوله {وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ} هي كلُّها لله تعالى، وقال الجمهور {وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ} هما للنبي - عليه السلام - {وَتُسَبِّحُوهُ}: هي لله ". [المحرر الوجيز (٥/ ١٢٩)]. (١٠) انظر: تفسير الثعلبي (٩/ ٤٤)، فتح القدير (٥/ ٦٨). (١١) ورد في حاشية نسخة (ب) تهميش ما نصه: ((بعدُه؛ لإضمار (مع)، فإنه لا يضمر إلاّ مع الواو، نحو: جاء البردُ والطيالسة. قال: ومن جعل ليلة العقبة فبُعدُه: أن في الآية ذكر البيعة والشجرة والرضوان، وليس في ليلة العقبة شيءٌ من هذا)). وفي هذا النص تعليق على تفسير الآيتين في الموضعين. (١٢) انظر: غرائب التفسير (٢/ ١١١٢). (١٣) في (أ) " هو ". (١٤) انظر: تفسير مقاتل (٣/ ٢٤٧)، جامع البيان (٢٦/ ٧٦)، تفسير السمرقندي (٣/ ٢٩٨). (١٥) في تفسير الآية الأولى. (١٦) العقبة مرمى الجمرة الكبرى بمنى، وكان يوافي عندها النبي - صلى الله عليه وسلم - القبائل ويعرض عليهم الإسلام، وقد أسلم ستة من الأنصار، وبايعوا النبي - صلى الله عليه وسلم - إحدى ليالي الحج، سنة إحدى عشرة من النبوة وقبل الهجرة. [انظر: معجم البلدان (٤/ ١٣٤)، الفصول في سيرة الرسول (ص: ٧٣)، معجم الأمكنة (ص: ٣٢٨)].