← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
2898 · ص2838
{وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ (١٢)} أي: هو بشرى، وقيل: وليبشِّرَ بشرى. {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا} جاء مَرفوعاً: " أقامُوا عليه ولم يرجعوا عنه " (١). وقيل: استقاموا على كلمة الإخلاص (٢)، وأداء الفرائض. {فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} في القيامة. {وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (١٣)} عند الموت. {أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٤)}. {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا} (٣) أمرناه أن يُحسن إليهما إحساناً. {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا} أي: بالمشقة والصعوبة يريد حالة ثقل الحمل في بطنها، لا في ابتداء الحمل (٤). {وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا} بالمشقة والصُّعوبة، الضَّمُّ والفتحُ (٥) لغتان (٦)، وقيل: الفتحُ المصدر والضَّمُّ الاسم، وقيل: الفتح المَّشقة، والضَّم: الإجبار. {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ} أراد مُدَّة حمله وفصاله، وهو الفطام (٧) (٨). {ثَلَاثُونَ شَهْرًا} ذكر أقل الحمل، وهو ستة أشهر، ونهاية الرَّضاع، وهي حولان لقوله: {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} [لقمان: (١٤)] , وما يزاد في أحدهما نقص (٩) من الآخر، وليس هذا حتماً واجباً، وللفقهاء فيه خلاف (١٠). وقال صاحب النَّظم: " هذه الآية خاصَّة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان حمله ستَّة أشهر " (١١). {حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي}: قيل: نزلت في سعد بن أبي وقاص، وقد سبق (١٢). وفي سبب (١٣) النزول عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في رواية عطاء أنَّها (١٤) نزلت في أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -، وذلك أنَّه صحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ابن ثماني عشرة سنة، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابن عشرين سنة، وهم يريدون الشام، فنزلوا منزلاً فيه سدرة فقعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ظلِّ السِّدرة (١٥)، ومضى أبو بكر إلى راهبٍ هناك يسأله من الدِّين فقال له: من الرَّجل الذي في ظلِّ السِّدرة؟ فقال أبو بكر (١٦) - رضي الله عنه -: ذاك محمد بن عبد الله بن عبد المطلب. فقال: هذا والله نبيٌّ، فما استظَلَّ تحتها (١٧) أحدٌ بعد عيسى بن مريم إلا محمدٌ - صلى الله عليهما - (١٨) فوقع في قلب أبي بكر - رضي الله عنه - اليقين والتَّصديق (١٩) فكان لا يكاد يفارق رسول الله
(١) أورده الماوردي في النكت والعيون (٥/ ٢٧٥) عن أنس - رضي الله عنه - مرفوعاً. (٢) في (ب) " حكم الإخلاص ". (٣) في (ب) " حسنا ". قرأ بها ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر بغير ألف. (٤) انظر: تفسير مجاهد (٢/ ٥٩٤)، تفسير مقاتل (٣/ ٢٢٢)، جامع البيان (٢٦/ ١٥)، النكت والعيون (٥/ ٢٧٦). (٥) في (أ) " الفتح والضمُّ ". (٦) أي: للكاف في {كُرْهًا} " فقد قرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي {كُرْهًا} بضم الكاف في الحرفين، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو {كَرْهًا} بنصب الكاف في الحرفين. [انظر: جامع البيان (٢٦/ ١٥)، السبعة (ص: ٥٩٦)، معاني القراءات (ص: ١٢٢)، الحجة (٦/ ١٨٤)، التيسير (ص: ١٦١)]. (٧) الفِطَام: يقال: فَطَمَتِ الصَّبِيَّ أُمُّهُ تَفْطِمُهُ أي: تَقْطَعُهُ عن الرَّضاع. [انظر: كتاب العين (٧/ ٤٤٢) مادة " فَطَمَ "، لسان العرب (١٢/ ٤٥٤) مادة " فَطَمَ "]. (٨) انظر: تفسير مقاتل (٣/ ٢٢٢)، جامع البيان (٢٦/ ١٦)، معاني القرآن؛ للزَّجَّاج (٤/ ٣٣٧). (٩) في (أ) " ينقص ". (١٠) انظر: أحكام القرآن؛ للجَصَّاص (٣/ ٥١٧)، النكت والعيون (٥/ ٢٧٦)، تفسير السمعاني (٥/ ١٥٤)، المحرر الوجيز (٥/ ٩٧)، المغني؛ لابن قدامة (١١/ ٢٣١)، الجامع لأحكام القرآن (١٦/ ١٨٨). (١١) انظر: غرائب التفسير (٢/ ١٠٩٤). (١٢) الآية (١٤) من سورة لقمان، والآية (٨) من سورة العنكبوت. (١٣) في (ب) " في سبب ". (١٤) " أنَّها " ساقطة (ب). (١٥) في (ب) " في ظلِّها ". (١٦) " أبو بكر " ساقط من (أ). (١٧) " تحتها " ساقطة من (أ). (١٨) في (ب) "محمد نبيُّ الله ". (١٩) في (أ) " والصدق ".