← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
2875 · ص2815
{وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ} بالعدل، فلا يَقتضي التَّساوي بين الفريقين، وقيل: لم يخلقه عبثاً لكن للجزاء ثُمَّ بيَّنه فقال: {وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (٢٢)}. وقيل: خلق للعدل، ولتُجزى. {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} أي: بهواه وإيثاره، لا بالأدلة والبراهين. قال ابن عباس: " كان أحدهم يَعبد حجراً فإذا رأى ما هو أحسن منه رمى به وعبد ما هو أحسن " (١). وقيل: فيه تقديم وتأخير، والتقدير: اتَّخذ هواه إلهه فَرَكِبَ ما اشتهاه من غير ... زاجر (٢). {وَأَضَلَّهُ اللَّهُ} خذله الله، وقيل: أضله من الثواب، وقيل: أضله وجده ضالاً. {عَلَى عِلْمٍ} أي: على علمٍ من الله بضلاله في سابق علمه (٣) (٤). وقيل: {عَلَى عِلْمٍ} حال للمفعول، فيكون علم التجارة وسائر الصناعة، وفيه ضعف.
(١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (٨/ ٢٦٩٩)، وأورده أبو الليث في تفسيره (٣/ ٢٦٦)، وابن الجوزي في زاد المسير (٦/ ١٨)، وابن كثير في تفسير القرآن العظيم (٣/ ٣٣٢). (٢) قال ابن جرير: " وأولى التأويلين في ذلك بالصَّواب قول من قال معنى ذلك: أفرأيت يا محمد من اتخذ معبوده هواه، فيعبد ما هوي من شيء دون إله الحق الذي له الألوهة من كل شيءٍ؛ لأنَّ ذلك هو الظاهر من معناه دون غيره " [جامع البيان (٢٥/ ١٥٠)، وانظر: النكت والعيون (٥/ ٢٦٤)]. (٣) انظر: جامع البيان (٢٥/ ١٥٠)، النكت والعيون (٥/ ٢٦٥)، تفسير الواحدي (٢/ ٩٩١). (٤) قال ابن كثير: " وقوله: {وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ} يحتمل قولين: أحدهما: وأضله الله لعلمه أنه يستحق ذلك، والآخر: وأضله الله بعد بلوغ العلم إليه وقيام الحجة عليه، والثاني يستلزم الأول ولا ينعكس " [تفسير القرآن العظيم (٤/ ١٦٢)].