← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
2868 · ص2808
{وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ} صَيَّره بحيث يتصرَّفون فيه وتنتفعون (١) به في دنياكم ودينكم بالاستدلال به على التوحيد. ابن عبَّاس - رضي الله عنهما -: " سخَّر لكم ما في السماوات: المطر والثلج والبرَد، وما في الأرض: النبات والأشجار والثمار " (٢). {جَمِيعًا} نصب على الحال، {مِنْهُ} أي: هذه النِّعم كُلّها منه خلقاً، فيكون خبر مبتدأ محذوف. وقيل: تسخير الجميع منه، وقيل: تقديره مَنْ خَلْقه، فحذف المُضاف، وقيل: ابتداء كونه منه. ويجوز أن يكون صفة للمصدر أي تسخيراً منه، ويجوز أن يكون منه حالاً (٣). وقرأ ابن عبَّاس {مِنَّة} (٤) أي: منَّ بها عليكم منَّة. ويحتمل: أن يكون العائد في {مِنْهُ}، أي: من أمره كما قال في الآية الأولى {بِأَمْرِهِ} (٥). {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (١٣)} أي: في تسخير القوي للضعيف دلالة على صانع قديرٍ حكيم. {قُلْ لِلَّذِينَ آَمَنُوا يَغْفِرُوا} في سبب النُّزول: ابن عبَّاس برواية عطاء: ... " أنَّها نزلت في عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، وذلك أنَّهم نزلوا في غزوة بني المُصْطَلَق (٦) على بئرٍ
(١) في (أ) " وينتفعون ". (٢) لم أقف عليه. (٣) انظر: إعراب القرآن؛ للنَّحاس (٤/ ٩٤)، غرائب التفسير (٢/ ١٠٨٥)، الكشاف (٤/ ٢٩١). (٤) انظر: إعراب القرآن؛ للنَّحاس (٤/ ٩٤)، المُحْتَسَب (٢/ ٣١٠)، تفسير الثعلبي (٨/ ٣٥٩)، غرائب التفسير (٢/ ١٠٨٦) شواذ القراءات (ص: ٤٣٣)، الكشاف (٤/ ٢٩١). (٥) انظر: غرائب التفسير (٢/ ١٠٨٦). (٦) بنو المُصْطَلَق: بطن من بطون خُزاعة، وهم ينتسبون إلى سعد بن عمرو، وسعد هو المصطلق، وكانت الغزوة سنة ستٍّ للهجرة. [انظر: معجم ما استعجم (٤/ ١٢٢٠)، الأنساب؛ للسَّمعاني (٥/ ٣١٢)].