← المكتبة ▭▭ 2 pages
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
2650 · ص2590
{تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢)} خصَّ العزيز؛ لأن المعنى: التنزيل من الله، وليس من تقوُّل محمد كما زعمه الكُّفار {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (٤٤) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (٤٥)} [الحاقة: ٤٤ ـ ٤٥]؛ فإنه العزيز لا يُغالب، ولا يمتنع عليه شيء. {الْعَلِيمِ}: الواسع المعلوم. {غَافِرِ الذَّنْبِ} يستره ولا يفضح صاحبه يوم القيامة. {وَقَابِلِ التَّوْبِ} التَّوب والتَّوبة مصدران، وقيل: (التَّوب): جمع توبة على أنَّها اسم (١)، أي: ما ذنبٌ تاب منه العبد إلا قبل توبته، وقيل: هذا تكرار فإنَّهما بمعنى واحد. وقيل: غافر الذنب الصغير، وقابل التَّوب عن الذنب الكبير. وقيل: غافر الذنب بإسقاط العقاب، وقابل التَّوب بإيجاب الثَّواب. ويحتمل أن فيها تقديماً وتأخيراً، أي قابل التَّوب وغافر الذَّنب. {شَدِيدِ الْعِقَابِ} إذا عاقب فعقابه شديد. {ذِي الطَّوْلِ}: ذي النِّعم والقُدرة والغنى والخير والمنِّ والفضل، وكلَّها أقوالٌ (٢). وخفض {غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ} من وجهين: أحدهما: البدل؛ لأنَّهما نكرتان في معنى المستقبل.
(١) انظر: النُّكَت والعُيون (٥/ ١٤٢)، رُوْح المعاني (٢٤/ ٤٢). (٢) قال ابن جرير: " وقوله: {ذِي الطَّوْلِ} يقول: ذي فضل والنعم المبسوطة على من شاء من خلقه، يقال منه: إنَّ فلاناً لذو طَوْلٍ على أصحابه؛ إذا كان ذا فضل عليهم" [جامع البيان (٢٤/ ٤١)، وانظر: تفسير مقاتل (٣/ ٤١٤)، معاني القرآن؛ للزَّجاج (٤/ ٢٧٦)، معاني القرآن؛ للنَّحاس (٦/ ٢٠٣)، النُّكَت والعُيون (٥/ ١٤٢)، تفسير البغوي (٧/ ١٣٨)].
→ prev 2650 / 3779 next ←