← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
2432 · ص2372
أي: لتنذر (١) يا محمد {مَنْ كَانَ حَيًّا} يعني: المؤمنين، وخصهم بالذكر لانتفاعهم به. وقيل: من كان حيًا في القلب (٢). {وَيَحِقَّ الْقَوْلُ} ويَجِبُ العذاب. {عَلَى الْكَافِرِينَ (٧٠)} وهذا مطابق معنى، أي: ويحق القول على من كان ميتاً لأنهم في عداد الموتى. وقيل: ليحق القول فلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل (٣). {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا} أي: خلقناها لانتفاعهم واعتبارهم، وذِكْر الأيدي يُفيد أن الله خلقها بذاته سبحانه من غير واسطة. {فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ (٧١)} فيه قولان: أحدهما: ضابطون قابضون (٤)، من قول الشاعر: أصبحت لا أحمل السلاح ولا ... أملك رأس البعير إن نفرا (٥). والثاني: مالكون ملك اليمين، أي: خلقناها وجعلناها ملكاً لهم (٦). {وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ} صَيَّرْناها منقادة لهم. {فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ} الرَّكُوب ما يُرْكَب، وهو جمع وكذلك الحَلُوب ما يُحْلَب، والركوبة: تكون واحدًا وجمعًا. {وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ (٧٢)} أي: سخَّرْناها لهم ليركبوا ظهرها ويأكلوا لحمها.
(١) في أ: "ومن قرأ بالتاء لتنذر"، بغير "أي". (٢) حكاه الواحدي في الوسيط (٣/ ٥١٩). (٣) انظر: معاني القرآن للزجاج (٤/ ٢٢٢). (٤) قاله قتادة، ومقاتل. انظر: النكت والعيون (٥/ ٣١)، زاد المسير (٧/ ٣٨). (٥) البيت للربيع بن ضبع الفزاري، يصف فيه ضعفه عن الحرب بعدما طَعَن في السِّن. انظر: ديوان الحماسة البصرية (٢/ ٣٦٧)، المستقصى في أمثال العرب للزمخشري (٢/ ١٩٢)، جمهرة الأمثال لأبي هلال العسكري (١/ ٢٣٧). (٦) قاله الكلبي. انظر: زاد المسير (٧/ ٣٨).