← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
2420 · ص2360
{قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا} أي: من قبورنا (١). وفي تسميته مرقداً ثلاثة أقوال: أحدها: أن العذاب يخفف عنهم أربعين سنة بين النفختين (٢). والثاني: من عِظَمِ ما صاروا إليه عَدُّوا ما كانوا فيه من العذاب رقوداً (٣). والثالث: كانوا في الدنيا مختلطة عقولهم فبعثوا كذلك فظنوا أنهم كانوا نياماً (٤). وقوله {هَذَا} يجوز أن يكون من صفة {مَرْقَدِنَا}. {مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (٥٢)} مبتدأ خبره مضمر أي: حق. وقيل: تقديره: بعثكم ما وعد الرحمن، فيكون جواباً من الملائكة، ويجوز أن يكون هذا مبتدأ وما بعده خبره (٥) وهو الأحسن. واختلفوا في قائله (٦)؛ فقال بعضهم: هذا أيضاً من كلام الكفار أي: يؤمنون يومئذ فلا ينفعهم إيمانهم (٧). وقال بعضهم: يقول لهم الملائكة كما سبق (٨). وقال بعضهم: يقول لهم المؤمنون يجيبون به الكفار (٩).
(١) في ب: "أي: قبورنا" بغير "من". (٢) قاله أبيّ بن كعب، وقتادة. انظر: جامع البيان لابن جرير (١٩/ ٤٥٦). (٣) حكاه البغوي في معالم التنزيل (٧/ ٢١). (٤) لم أقف على قائله، والظاهر أنه قريب من القول الثاني. (٥) في ب: "وما بعده خبر". انظر: إعراب القرآن للنحاس (٣/ ٤٠٠). (٦) في أ: "واختُلِف في قائله". (٧) قاله عبد الرحمن بن زيد. انظر: جامع البيان لابن جرير (١٩/ ٤٥٨). (٨) في قوله {هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ} على أنه مبتدأ حبره مضمر تقديره: بعثكم ما وعد الرحمن. قال الحسن، والفراء، وابن قتيبة هم الملائكة. انظر: معاني القرآن للفراء (٢/ ٣٨٠)، تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة (٢٩٤)، النكت والعيون (٥/ ٢٤). (٩) قاله مجاهد، وقتادة. انظر: الوسيط للواحدي (٣/ ٥١٦)، واختاره ابن جرير في جامع البيان (١٩/ ٤٥٨)، وابن كثير في تفسيره (٣/ ٥٨٢)، لقوله تعالى {وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [الروم: ٥٦] قال ابن جرير "لأن الكفار في قيلهم {مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا} دليل على أنهم كانوا بمن بعثهم من مرقدهم جهالاً وذلك من جهلهم استثبتوا، ومحال أن يكونوا استثبتوا ذلك إلا من غيرهم ممن خالفت صفته صفتهم في ذلك".