← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
2369 · ص2309
والنواة (١). {إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ} أي: الأصنام. {وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ} فإنه لا لسان لها. وقيل: معناه: ما أجابوكم إلى مُلْتَمسكم (٢). {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ} حين يجعل الله لها بياناً ولساناً. وقيل: يعني الملائكة يتبرؤن منكم ويقولون بل كانوا يعبدون الجن. وقيل: ما يظهر من الأصنام مما يدل على بطلان كلام الكفار بمنزلة النطق منها بالبراءة، كما قيل: دلالتها على التوحيد تسبيحها. {وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (١٤)} كلام جميع المفسرين، وأصحاب المعاني مقصور في هذه الآية على قولين: أحدهما: أن {مِثْلُ خَبِيرٍ} هو الله عز وجل (٣). والثاني: أن {مِثْلُ خَبِيرٍ} صفة لمصدر محذوف (٤) دل {يُنَبِّئُكَ} عليه أي: لا يُنبئك تنبيئًا مثل تنبيء الخبير، وكلا القولين فيه نطر؛ أما الأول فإضافة مثل إلى الله عز وجل غير جائز ولا يجوز أن يُقال: هو زيادة كما قلنا {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: ١١] لفساد معنى الكلام بحذفه. وأما الثاني فلا يجوز، لأنه يقتضي أن يكون {مِثْلُ} منصوبًا، فالتأويل الصحيح أن يجعل هذا مثلاً وله نظائر، ويكون المنبيء الخبير المضروب له المثل هو الله سبحانه، والله أعلم. {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ} في الدنيا إلى رزقه، وفي الآخرة إلى مغفرته.
(١) أخرجه ابن جرير في جامع البيان (١٩/ ٣٥٠) عن جويبر عن بعض أصحابه. (٢) انظر: إعراب القرآن للنحاس (٣/ ٣٦٦). (٣) قاله قتادة، كما الدر المنثور (١٢/ ٢٧٠)، وهو اختيار الزجاج في معاني القرآن (٤/ ٢٠١)، وابن جرير في جامع البيان (١٩/ ٣٥١). (٤) في ب: "صفة المصدر دل"، بغير "محذوف".