← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
2340 · ص2280
وقيل: معناه: اتخذناك وليَّاً واتخذتنا أولياء، فأنت ولينا ونحن أولياؤك، ونحن لم نتخذ هؤلاء أولياء، فليس بيننا ولاية وإن زعموا أنهم اتخذونا أولياء لأن الولاية تكون من الجانبين (١). {بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ} فيه قولان: أحدهما: أن ابليس والجن كانوا يتراؤن لهم ويصورون لهم أنا ملائكة الله فكانوا يعبدون الجن على زعم أنهم الملائكة (٢). والثاني: أنهم عبدوا الملائكة بأمر الجن فلما عبدوهم بأمرهم فكأنهم عبدوا من أمَرَهم بذلك (٣). {أَكْثَرُهُمْ} أكثر الإنس. {بِهِمْ} بالجن. {مُؤْمِنُونَ (٤١)} مصدقون. وقيل: كلهم بالجن مؤمنون (٤). {فَالْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا} مما كنتم ترجون من شفاعتهم لكم. {وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا} كفروا. {ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (٤٢)} في الدنيا. وقيل: القول صلة، وتقديره: ونذيقكم عذاب النار فهو أمر في معنى الخبر كما قلنا في قوله {سِيرُوا فِيهَا} [سبأ: ١٨]. وقيل: يقول لهم الملائكة ذوقوا عذاب النار (٥). {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ} أي: إذا قرئ عليهم القرآن مع ظهور إعجازه. {قَالُوا} أي: المشركون. {مَا هَذَا} يعنون محمداً صلى الله عليه وسلم. {إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آَبَاؤُكُمْ} ويصير لذلك سيدكم. {وَقَالُوا مَا هَذَا} يعنون القرآن.
(١) انظر: الكشاف (٥/ ١٢٨). (٢) حكاه الزمخشري في الكشاف (٥/ ١٢٨). (٣) قاله قتادة. انظر: الوسيط للواحدي (٣/ ٤٩٧). (٤) انظر: النكت والعيون (٤/ ٤٥٤). (٥) انظر: البحر المحيط (٧/ ٢٧٤).