← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
2338 · ص2278
قال الفَرَّاء: " وإن شئت جعلته رفعاً أي: ما هو إلا من آمن" (١)، وهذا الكلام غير مفهوم إلا أن تجعل التقدير: وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم إلا أموال من آمن وأولاده، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. {وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ} أي: في الجنات. {آَمِنُونَ (٣٧)} وهذه جمع الكثرة كالمسلمات، والمؤمنات، والقانتات، ويجوز أن يكون لكل واحدٍ غُرُفات، والغُرْفة فيمن قرأ موحدة (٢) جاز أن يكون اسما للجنة، وجاز أن يكون اللام للجنس. {وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آَيَاتِنَا} في رد آيتنا وإبطال ديننا. {مُعَاجِزِينَ} أي: سابقين لأنبيائنا وأوليائنا. {أُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (٣٨) قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} يريد المؤمنين. {وَيَقْدِرُ لَهُ} وليس هذا تكرارًا فإن الآية الأولى للكفار وهذه للمؤمنين، وقيل: الأولى معناها: يُوِسِّع على واحد ويُضَيِّق على آخر، والثانية معناها: يُوَسِّع على من يشاء من عباده وإن يشاء يضيق عليه من بعد التوسعة؛ فالأولى في شخصين وهذه في شخص ألا ترى إلى قوله {وَيَقْدِرُ لَهُ}. وقيل: {وَيَقْدِرُ} في الأولى من قوله {قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ} [الطلاق: ٧] أي: ضُيِّق، وهذه من القُدْرة (٣) التي هي الاستطاعة. وقيل: ويَقْدرُ على أن يَخْلِفَ عليه (٤) إذا أنفقه في سبيل الله (٥).
(١) انظر: معاني القرآن للفراء (٢/ ٣٦٣). (٢) وهي قراءة حمزة بغير ألف على التوحيد، والباقون بالجمع. انظر: الغاية في القراءات العشر لابن مهران (٢٤٢)، التيسير للداني (١٨١). (٣) في أ: "وهذه من قدرة" بغير الألف واللام. (٤) في أ: "يقدر على أن يخلف عليه" بغير الواو. (٥) انظر: الكشاف (٥/ ١٢٧).