← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
2197 · ص2137
{إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} أي: يحكم بين الأنبياء وأممهم فيما اختلفوا. وقيل: يفصل بين المؤمنين والمشركين فيظهر المحق من المبطل (١). وقيل: {يَفْصِلُ} يفرق بين المؤمنين والكافرين بالمنازل (٢)؛ فالمؤمنون في الجنة والكافرون في النار (٣). {أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ} فاعل {يَهْدِ} مقدر، أي: أولم يهد إهلاكنا القرون الماضية الذين يمشون هؤلاء في مساكنهم. والمعنى: لم لايعتبرون بإهلاكهم، وهم يمشون في ديارهم، ويرون ما حل بهم بسبب كفرهم. {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ} لادلالات ومواعظ وزواجر. {أَفَلَا يَسْمَعُونَ} مايوعظون فيرتدعوا. و(٤) {كَمْ} في الآية لا يجوز أن يكون فاعل {يَهْدِ}، و (لا) مفعوله، لأن {كَمْ} للاستفهام، والاستفهام لايعمل فيه ما قبله، بل يعمل فيه مابعده، ومحله في الآية نصب بـ {أَهْلَكْنَا}، ويحتمل أن يكون {يَهْدِ} بمعنى: يُعلم، ويُدري، ويُري، فيكون الفاعل مضمراً يعود إلى الله، كقراءة من قرأ (نهد) بالنون (٥)، ثم يكون معلقاً، واللام في {لَهُمْ} زيادة. {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ} الماء: ماء المطر.
(١) قاله يحي بن سلام. انظر: النكت والعيون (٤/ ٣٦٧). (٢) في ب " يفرق بين الكافرين والمؤمنين بالمنازل " بالتقديم والتأخير. (٣) لم أقف عليه، والله أعلم. (٤) الواو ساقط من ب. (٥) وهي قراءة أبي عبد الرحمن السلمي، وهي شاذة. انظر: الشواذ لابن خالويه (١١٨)، شواذ القراءات لمحمد بن أبي نصر الكرماني (٣٨٢)، زاد المسير (٦/ ٣٤٤).