← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
2188 · ص2128
و {يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ} [السجدة: ١١] لأن الملائكة رسل الله، وهم هاهنا أعوان ملك الموت، وملك الموت يقبض بأمر الله، والدنيا بين يدي ملك الموت كالطبق يختار منها ما علم أنه قد استوفى أجله. {ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ} للثواب والعقاب. {وَلَوْ تَرَى} يامحمد. {إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ} حياءً وذلاً، أي: ينكسون رؤوسهم من الخزي. {رَبَّنَا} أي: يقولون ربنا. {أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا} أي: زالت الآن الشكوك في البعث والنشور فتيقنا. وقيل: أبصرنا وسمعنا ما كنا لا نصدق به (١). وقيل: ربنا لك الحجة علينا فقد أبصرنا رسلك وسمعنا كلامهم (٢). {فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا} لكنا نسأل الرجعة فارجعنا إلى الدنيا. {نَعْمَلْ صَالِحًا} أي: نعمل على طاعتك. {إِنَّا مُوقِنُونَ} الآن. وجواب {وَلَوْ} محذوف تقديره: لرأيت أمراً عظيماً. {وَلَوْ شِئْنَا لَآَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا} ما يهتدون به إلى النجاة. وقيل: لأكرهناهم على الإيمان (٣). وقيل: {هُدَاهَا} الرجعة التي سألوها (٤). وقيل: {هُدَاهَا} طريق الجنة (٥). {وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي} سبق وعيدي. {لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} أي: من كَفَرِة الجن والإنس، ويجوز أن يكون {لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ} تفسير القول.
(١) انظر: معالم التنزيل (٦/ ٣٠٢). (٢) حكاه الماوردي في النكت والعيون (٤/ ٣٥٩) عن ابن عيسى. (٣) انظر: النكت والعيون (٤/ ٣٥٩). (٤) انظر: المصدر السابق (٤/ ٣٥٩). (٥) قال ابن جرير في جامع البيان (١٨/ ٦٠٦) " يعني: رشدها وتوفيقها للإيمان بالله ".