← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
2187 · ص2127
{قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ} أي: تشكرون قليلاً، وقد سبق. {وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ} بَلِينا وهلكت أجسادنا فيها، وصارت تراباً، وذهبنا عن أعين الناس كما يضل الماء في اللبن. {أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ} نُحي كما كنا قبل موتنا أي: هذا عَجَبٌ منكر. وقيل: {ضَلَلْنَا} خمدنا فلم يوجد لنا لحم ولا عظم، قاله أبو عبيدة (١). وقرئ بالصاد، والمعنى: أنتنا (٢). {بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ} بالبعث والنشور. {كَافِرُونَ} جاحدون. وقيل: بسبب إنكارهم البعث كافرون (٣). {قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ} يحصي آجالكم، ويقبض أرواحكم، وهو من تَوْفِية العدد، أي: يقبض أرواح الكل فلا ينقص أحداً منكم. وقيل: من الوفاء (٤)، ولا منفاة بين قوله {تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ} [النساء: ٩٧]، و{تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا} [الأنعام: ٦١]، و {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ} [الزمر: ٤٢]،
(١) انظر: مجاز القرآن لأبي عبيدة (٢/ ١٣١)، معاني القرآن للزجاج (٤/ ١٥٧). (٢) (صَلِلْنا) بكسر اللام، وهي مروية عن الحسن، و (صَلَلَنا)، بالصاد المهملة وفتح اللام، وهي قراءة شاذة مروية عن علي، وابن عباس رضي الله عنهما، والأعمش. انظر: المحتسب (٢/ ٢١٦)، جامع البيان لابن جرير (١٨/ ٦٠٢)، البحر المحيط (٧/ ١٩٥). قال الزجاج في معاني القرآن (٤/ ١٥٧) " ومعناه على ضربين: أحدهما: أنتنا وتغيرنا، وتغيرت صورنا، يقال: صَلَّ اللحم وأصَلّ إذا أنتن وتغير. والضرب الثاني: صَلَلَنا صرنا من جنس الصَّلَّة، وهي الأرض اليابسة ". (٣) حكاه الواحدي في الوسيط (٣/ ٤٥٠). (٤) انظر: معاني القرآن للزجاج (٤/ ١٥٧)، الكشاف (٥/ ٣١).