← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
2100 · ص2040
{يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (٥٤)} عجب من جهلهم في استعجال العذاب وقد أعد الله لهم جهنم، وإنها قد أحاطت بهم وهم على شفير جهنم لم يبق إلا أن يدخلوها. وقيل: لمحيطةٌ بهم في الآخرة أي: سيحيط بهم عن قريب لأن ما هو آتٍ قريب. وقيل: كأنها مُحيطة بهم لما لزمهم بكفرهم (١). {يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ} أي: من كل الجهات لأنه محيط بهم. {وَيَقُولُ} الله. وقيل: الخَزَنة (٢)، ونقول (٣) نحن {ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٥٥)} أي: جزاء أعمالكم، وذلك زيادة في العقوبة والإيجاع. {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ (٥٦)} أكثر المفسرين ذهبوا إلى أن هذا نزل فيمن كان مقيمًا بمكة (٤) أُمروا بالهجرة عنها إلى المدينة (٥) أي: جَانِبوا أهل الشرك واطلبوا المؤمنين. وقيل: أرضي واسعة فجاهدوا فيها أعداء الله (٦). وقيل: أرضي واسعة فاطلبوا الرزق (٧).
(١) ينظر ما سبق: الكشاف (٤/ ٥٥٧)، البحر المحيط (٧/ ١٥٢). (٢) انظر: بحر العلوم للسمرقندي (٢/ ٥٤١). (٣) قرأ ابن كثير، وابن عامر، وأبو عمرو (ونقول) بالنون، والباقون بالياء (ويقول). انظر: الكشف لمكي بن أبي طالب (٢/ ١٨٠). (٤) في ب " أكثر المفسرين ذهبوا إلى أن هذا نزلت فيمن كان مقيماً بمكة ". (٥) وهو مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما، وبه قال مقاتل، والكلبي، وسعيد بن جبير، وعطاء. انظر: جامع البيان لابن جرير (١٨/ ٤٣٣)، زاد المسير (٦/ ٢٨١)، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (١٣/ ٣٥٧). (٦) قاله مجاهد. انظر: النكت والعيون (٤/ ٢٩١). (٧) قاله مطرف بن عبد الله. انظر: جامع البيان لابن جرير (١٨/ ٤٣٤).