← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
2041 · ص1981
وروى أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمه: " قل لا إله إلا الله أشهد لك بها يوم القيامة". قال: لولا أن تعيرني نساء قريش ويقلن حمله على ذلك الجزع لأقررت بها عينك. فأنزل الله {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} (١). يعني: أبا طالب {وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} يعني: حمزة، والعباس (٢) {وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ}. {وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ} في سبب النزول أنها نزلت في الحارث بن عثمان بن نوفل ابن عبد مناف أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " إنا لنعلم أن الذي تقوله حق ولكن منعنا من اتباعك أن العرب تخطفنا من أرضنا لإجماعهم على خلافنا، ولا طاقة لنا بهم، فأنزل الله هذه الآية (٣). والمعنى: إن نتبع الهدى معك كما اتبعته أنت، كما تقول قد صرت إلى فلان معك أي: كما صرت إليه. وقيل: معك حال من {الْهُدَى}. قيل: بالإيمان بك. {نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا} يجتمع العرب على مخالفتنا فيخرجونا من أرضنا فأجابهم الله وقال {أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آَمِنًا} أي: أو لم نجعل مكانهم في حرم ممنوع عن الأعداء يأمن فيه الظبي من الفهد (٤)، والحمام من الباشق، فاعل بمعنى مفعول. وقيل: ذا أمنٍ بحرمة الكعبة (٥). {يُجْبَى إِلَيْهِ} يحمل إليه ويجمع فيه.
(١) أخرجه مسلم في صحيحه (ك: الإيمان، باب: الدليل على صحة إسلام من حضره الموت مالم يشرع في النزع، ح: ١٣٤). (٢) في ب " يعني العباس " (٣) انظر: جامع البيان للطبري (١٨/ ٢٨٧)، أسباب النزول للواحدي (٣٩١)، لباب النقول للسيوطي (٢٢٣). (٤) في ب " يأمن فيه الضبي عن الفهد ". (٥) انظر: النكت والعيون (٤/ ٢٦٠).