← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
1988 · ص1928
{وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا} أي: نجمع من كل أمة من الأمم زمرة. {مِمَّنْ يُكَذِّبُ} (من) للتبيين. {بِآَيَاتِنَا} بالعذاب والدلائل. {فَهُمْ يُوزَعُونَ (٨٣)} يُحبس أولهم على آخرهم ليتلاحقوا، وقد سبق هذا كقوله {لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا} [مريم: ٦٩]. وقيل: يحشر الكل (١)، وخص المكذبون بالذكر لأنه سبحانه أراد (٢) وصف حالهم (٣). والحشر: جمع على عنف. وقيل: كل أمة أهل دين. وقيل: أهل كل زمان. {حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ} أي: جاءو إلى المحشر قال الله لهم (٤). {أَكَذَّبْتُمْ بِآَيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمْ مَاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٨٤)} في معناه قولان: أحدهما: أنه نفي للعلم، وتقديره: أكذبتم بآياتي ولم تعرفوها حق معرفتها أم ماذا كنتم تعملون (٥) حين لم تتفكروا فيها (٦)، فهو تبكيت وتقريع. والثاني: إثبات للعلم، وألف الاستفهام موخر في التقدير أي: كذبتم بآياتي أو لم تحيطوا بها علماً، فيكون كقوله {أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ} [آل عمران: ١٤٤] فالاستفهام واقع على الانقلاب لا على الموت، ويقويه ما بعده {أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا} [النمل: ٨٦]، حكاه القفال (٧).
(١) في أ: " نحشر ". (٢) في ب: " لأنه أراد ". (٣) انظر: الوسيط للواحدي (٣/ ٣٧٦). (٤) في ب: " قال لم الله ". (٥) في أ: " أم ما كنتم تعملون ". (٦) في أ: " حين لم يتفكروا فيها ". (٧) انظر: غرائب التفسير للكرماني (٢/ ٨٥٨).