← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
1922 · ص1862
والرابع: ولو نزلناه أي القرآن على بعض الأعجمين من البهائم فقرأ عليهم محمد صلى الله عليه وسلم لم يؤمن البهائم كذلك هؤلاء لأنهم كالأنعام بل هم أضل سبيلاً. {كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (٢٠٠)} في هاء الضمير أقوال: قيل: يعود إلى ترك الإيمان في قوله {مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ} [الشعراء: ١٩٩] (١). وقيل: إلى الشرك والكفر (٢). وقيل: يعود إلى القرآن (٣)، أي: كما أنزلناه على قلبك سلكناه في قلوب المجرمين، أي: أدخلناه فيها فعرفوا معانيه وعرفوا عجزهم عن إيتان مثله فلم يُومنوا به. قوله {لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (٢٠١)} في الدنيا كما رأت الأمم المتقدمة. وقيل: في القيامة (٤). {فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (٢٠٢) فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ (٢٠٣)} أي: يطلبون الرجعة حين يبغتهم عذاب الساعة فلا يجابون إليها. {أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ} فيقولون مرة أمطر علينا حجارة ومرة يقولون: لن نؤمن لك (٥)، الآيات في بني إسرائيل. {أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ (٢٠٥)} قيل: سني عمر الدنيا. {ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ (٢٠٦)} أي: العذاب.
(١) انظر: النكت والعيون (٤/ ١٨٨). (٢) قاله ابن عباس، رضي الله عنهما، وابن جريج، والحسن. انظر: جامع البيان لابن جرير (١٧/ ٦٤٩، ٦٤٨)، الوسيط للواحدي (٣/ ٣٦٣). (٣) انظر: الكشف والبيان للثعلبي (٧/ ١٨٠). (٤) انظر: بحر العلوم للسمرقندي (٢/ ٤٨٤). (٥) في ب: " ومرة لن نؤمن لك ".