← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
1889 · ص1829
{رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ (٤٨)} ذكر المفسرون أن فرعون لما سمع منهم آمنا برب العالمين قال: إياي عنيتم؟ قالوا: رب موسى وهرون. {قَالَ آَمَنْتُمْ لَهُ} صدقتموه. {قَبْلَ أَنْ آَذَنَ لَكُمْ} في التصديق. {إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ} له معنيان: أحدهما: أنه عَلَّمَكم شيئًا وكتمكم شيئًا ليغلب به من يغالبه. والثاني: لكبيركم وقد تواطأتم على أمرٍ ومكرٍ. ثم توعدهم بقوله {فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} أي: عن قريب تعلمون ما ينزل بكم من العقاب على إيمانكم بموسى قبل إذني، ثم صرح فقال: {لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ} اليد اليمنى والرجل اليسرى ليكون زمانةً من جانبي البدن، ويحتمل: من أجل خلاف ظهر منكم. {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (٤٩)} أعلقنكم من جذوع النخل حتى تموتوا عليها. قيل (١): أصل التصليب من الصُلب وهو إخراج الدسم، والصليب الدسم كأنه يُعلق ويُترك حتى يصير صليباً (٢). {قَالُوا لَا ضَيْرَ} أي: لا ضرر علينا إنما هي ساعة نصبر لعذابك ثم نصير إلى ثواب الله (٣)، وهو قوله {إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ (٥٠)} وقيل معناه: إن الجميع منا ومنك ينقلب إلى الله فهو لك بالمرصاد يجازيك جزاء مثلك (٤).
(١) في أ: " وقيل " بالواو. (٢) انظر: انظر: المفردات للراغب (٤٨٩)، مادة: صلب. قال: "الصَّلْب، والاصطلاب: استخراج الودك من العظم، والصَّلْب الذي هو تعليق الإنسان للقتل، قيل: هو من شد صلبه على خشب، وقيل: إنما هو منصلْب الودك". (٣) في ب: " ثم نصبر إلى ثواب الله "، وهو تصحيف. (٤) في أ: " نجازيك جزاء مثلك "، وهو تصحيف، وانظر: بحر العلوم للسمرقندي (١/ ٥٦١).