← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
1884 · ص1824
{لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ (٢٩)} لاحبسنك في السجن، وكان سجنه أشد من القتل لا يَرَي المسجون في سجنه شيئاً ولا يدرك مسموعًا بل يكون فيه وحده يهوي في الأرض. {قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ (٣٠)} يبين لك صدقي تسجنني (١)! . الألف للاستفهام، والواو لعطف جملة على جملة ويحتمل {أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ} تصدقني وتؤمن بالله ولم يجبُه عن قوله {لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ (٢٩)}. {قَالَ فَأْتِ بِهِ} بالذي يبين صدقك. {قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٣١)} أن لك بينه. وقيل: إن كنت من الصادقين أن لك رباً بعثك إليّ رسولاً (٢)، وجواب الشرط مقدر أي: فاحضره. {فَأَلْقَى عَصَاهُ} نبذها من يده. {فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ (٣٢)} حية صفراء كأعظم ما يكون من الحيات. {مُبِينٌ} أنها ثعبان، وقيل: أنها حجة وبرهان (٣). ابن عباس، رضي الله عنهما: غرزت ذنبها في الأرض ونصبت رأسها نحو الميل إلي السماء ثم انحطت فجعلت رأس فرعون بين نابيها وجعلت تقول: مرني بما شئت. فناداه فرعون أسألك بالذي أرسلك لما أخذتها (٤). وقيل: التجأ إلى موسى (٥). وقيل: قام هارباً (٦). وقيل: لم يلق بعد ذلك موسى إلا بال في ثيابه كما تبول الدواب إذا رأت الأسد (٧). فأخذها موسى فعادت عصًا كما كانت ولامنافاة بين الثعبان وبين الجان.
(١) في أ: " تحبسني ". (٢) انظر: جامع البيان لابن جرير (١٧/ ٥٦٥). (٣) انظر: النكت والعيون (٤/ ١٦٩). (٤) انظر: معالم التنزيل للبغوي (٣/ ٢٦٢). (٥) في ب: " وقيل والتجأ ". (٦) حكاهما في النكت والعيون (٤/ ١٦٩). (٧) انظر: غرائب التفسير (٢/ ٨٣١).