← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
1883 · ص1823
{أَلَا تَسْتَمِعُونَ (٢٥)} إلى سؤالي وجوابه لم يزد على الأول لأن رب العالمين ورب السموات والأرض وما بينهما واحد. قال ابن عباس، رضي الله عنهما رضي الله عنهما: "كان من حوله خمسمائة رجل على كراسي" (١) {قَالَ} يعني موسى. {رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (٢٦)} فأوضح كلامه بزيادة بيان أي: خالقكم وخالق أبائكم فضللتم وضلت أباؤكم. وقيل: إنما قال موسى رب آبائكم لأن فرعون كان يدعي الربوبية على أهل عصره دون من تقدمهم (٢). {قَالَ} يعني فرعون. {إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ (٢٧)} حيث أسأله عن شيء ويجيبني عن شيء. وقيل: لمجنون حيث يزعم أن في الوجود إلهاً غيري لأن الجواب كان مطابقًا، لأن قوله {وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ (٢٣)} بمعنى (من)، كقوله {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: ٣] (٣). وقيل: كان مطابقاً لأن موسى لما قال إن رب العالمين أرسله إليهم سأله فرعون عن ملكه وانبساط قدرته كما يسأل الملوك عن الرسل ما صاحبكك هذا أي: مقدار ملكه وسلطانه فأجابه موسى عما اقتضاه هذا السؤال (٤) {قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (٢٨)} أي: إن كان لكم عقل فتدبروا في مصنوعات ربي حق التدبر تعرفوا الصانع بعد التدبر ضرورة. {قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي} أي: إن اتخذت شيئاً سواي إلهاً، ويحتمل اتخذت غير إلهًا لأن اتخذ هاهنا يتعدى إلى مفعولين.
(١) انظر: الوسيط للواحدي (٣/ ٣٥٤)، معالم التنزيل (٦/ ١١١). (٢) انظر: جامع البيان لابن جرير (١٧/ ٥٦٣). (٣) انظر: غرائب التفسير (٢/ ٨٣١). (٤) انظر: الوسيط للواحدي (٣/ ٣٥٢).