← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
1865 · ص1805
{فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} أي: يبدل الله بقبائح أعمالهم في الدنيا محاسن أعمالهم بالشرك إيماناً، وبالزنا إحصاناً وبالعصيان طاعة. وقيل: هي في الآخرة إذا غلبت حسناته على سيئاته فيبدل السيئات الحسنات وهو أن يمحو السيئات ويكتب مكانها حسنات (١). وقيل: يبدل عقاب سيئاته إذا تاب منها بثواب حسناته إذا انتقل إليها (٢). وقيل: السيئات عين العقاب والحسنات عين الثواب (٣). {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا} لما تقدم قبل التوبة. {رَحِيمًا} لما بعدها. {وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا} أي: من تاب وحقق التوبة بالعمل الصالح بعد التوبة فهو التائب إلى الله حق التوبة، وقيل: معناه: من نزع عن ذنوبه ورجع إلى الحق فإنما رجع إلى الله وإلى ثوابه وإحسانه، وهذا إجمال الوعد من الله للتائب (٤). وقيل: من عزم على التوبة فإنه يتوب إلى الله فليبادر إليها وليوجه بها إلى الله، وقيل: معناه: من تاب فليتب لله لا لغيره (٥)، كما قال الشاعر (٦): فما لله تاب أبو كبير ولكن ... تاب خوف سعيد زبير ويحتمل أن المعنى: من تاب من ذنوبه فإنه يتوب إلى من يقبل التوبة عن عباده ويعفوا عن السيئات فلا تهتم بذنوبك إذا تبت عنها إلى الله، ثم قيده بالمصدر فقال {مَتَابًا} تأكيداً أي: يتوب إلى الله حقاً. {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ} الشرك والصنم، وقيل: الكذب (٧).
(١) قاله الزجاج في معاني القرآن (٤/ ٦١). (٢) حكاه في النكت والعيون (٤/ ١٥٨) عن ابن بحر. (٣) انظر: غرائب التفسير (٢/ ٨٢٣). (٤) انظر: جامع البيان لابن جرير (١٧/ ٥٢١). (٥) انظر: بحر العلوم للسمرقندي (٢/ ٤٦٧). (٦) لم أقف على قائل البيت، والله أعلم. (٧) قاله ابن جريج. انظر: جامع البيان لابن جرير (١٧/ ٥٢٢).